استيقظ حي الزاوية الحمراء الشعبي بمحافظة القاهرة على فاجعة إنسانية مؤلمة، إثر اندلاع حريق هائل داخل مصنع للملابس والأحذية الجلدية، أسفر عن وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة.
وكشفت المعاينة الدقيقة التي أجرتها الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة لموقع الحادث، أن النيران اندلعت داخل عقار مكون من ثلاثة طوابق، يمتد على مساحة تقدر بنحو 250 مترا، حيث تبين أن الطابقين العلويين كانا يستخدمان كمصنع للأحذية والملابس، بينما استغل الطابق الأرضي كمخزن للمواد الخام والمنتجات النهائية، مما ساعد في سرعة انتشار ألسنة اللهب.
حصيلة الضحايا والتحركات الأمنية
وفقا للتقارير الميدانية المحدثة، ارتفعت حصيلة ضحايا الحريق لتصل إلى 7 وفيات، جميعهن فتيات من العاملات بالمصنع، لفظن أنفاسهن الأخيرة وسط النيران الكثيفة، بالإضافة إلى إصابة 5 أشخاص آخرين بجروح وحالات اختناق متفاوتة الخطورة.
وقد جرى نقل جثامين الضحايا إلى مستشفى المطرية ومستشفى الزيتون التخصصي تحت تصرف النيابة العامة. وفي تحرك أمني سريع، ألقت أجهزة الأمن بالقاهرة القبض على صاحب المصنع للتحقيق معه حول مدى الالتزام باشتراطات السلامة المهنية، فيما أشارت التحريات الأولية إلى أن الحريق اندلع نتيجة “ماس كهربائي” مفاجئ.
معاينة النيابة وجهود الإطفاء
من جانبها، انتقل فريق من النيابة العامة برفقة خبراء المعمل الجنائي إلى موقع المصنع المتفحم، لإجراء معاينة تصويرية وتحديد الأسباب الفنية الدقيقة لاندلاع النيران، والوقوف على ملابسات الواقعة لبيان وجود شبهة جنائية من عدمه.
وكانت قوات الحماية المدنية قد نجحت في السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى العقارات الملاصقة المكتظة بالسكان، بعد الدفع بتعزيزات من سيارات الإطفاء، فيما تفقد مدير أمن القاهرة الموقع ميدانيا لمتابعة أعمال التبريد الجارية لضمان عدم تجدد اشتعال المواد الجلدية سريعة الاحتراق.
استجابة حكومية وتعويضات عاجلة
وعلى الصعيد الحكومي، أعلن مصدر مسئول بوزارة العمل أن الوزير حسن رداد يتابع تداعيات الحادث لحظة بلحظة، حيث وجه بسرعة إعداد قوائم نهائية بأسماء الضحايا والمصابين لبحث صرف التعويضات.
وأشار المصدر إلى أنه في حال تقرر الصرف من الحساب المركزي للعمالة غير المنتظمة، ستصل قيمة التعويض إلى 200 ألف جنيه لأسرة كل متوفى، و20 ألف جنيه لكل مصاب.
وفي سياق متصل، وجهت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، فريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري ومديرية التضامن بالقاهرة بتقديم كافة التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة لأسر الضحايا، معربة عن خالص تعازيها ومؤكدة على صرف مبالغ إضافية للمتضررين وفقا للقانون والتقارير الطبية الصادرة.
وتستمر النيابة العامة في تحقيقاتها الموسعة لحصر الخسائر المادية الكاملة، ومراجعة تراخيص المصنع ومدى توافر وسائل مكافحة الحرائق داخله، لضمان محاسبة المقصرين ومنع تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلا.











