نيويورك- المنشر الإخبارى
وجّهت إيران انتقادًا شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة، بعد قرارها فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، معتبرة أن الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة إيران وسلامتها الإقليمية، وتصعيدًا خطيرًا يهدد الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والعالم.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن، إن القرار الأمريكي الذي أُعلن عبر القيادة المركزية (سنتكوم) في 12 أبريل يُعد “خرقًا جسيمًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
انتهاك للسيادة وخرق للقانون الدولي
وأكد إيرواني أن فرض حصار بحري على إيران يُعد انتهاكًا مباشرًا للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد الدول ذات السيادة، مشيرًا إلى أن الخطوة الأمريكية تمثل “عملًا عدوانيًا مكتمل الأركان”.
وأضاف أن هذا الإجراء لا ينتهك فقط السيادة الإيرانية، بل يعرقل أيضًا حرية الملاحة والتجارة الدولية، ويضر بمصالح الدول الأخرى التي تعتمد على الممرات البحرية في الخليج العربي وبحر عُمان.
اتهامات متبادلة وتصعيد دبلوماسي
وأوضح السفير الإيراني أن بلاده ترفض بشكل قاطع هذا القرار، وتعتبره تدخلًا غير مشروع في شؤونها السيادية، مؤكدًا أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ “الإجراءات المناسبة لحماية أمنها ومصالحها الوطنية”.
كما حمّل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن هذا التصعيد، سواء على مستوى الأمن الإقليمي أو الاستقرار الدولي، داعيًا مجلس الأمن إلى التدخل الفوري لوقف ما وصفه بـ”الانتهاكات الأمريكية المتكررة”.
دعوة لتحرك أممي عاجل
وطالب إيرواني الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، وإدانة القرار الأمريكي بشكل واضح، والعمل على إجبار واشنطن على وقف إجراءاتها التصعيدية ضد إيران.
وشدد على أن استمرار هذه السياسات في منطقة تعاني أصلًا من توترات متصاعدة، من شأنه أن يرفع احتمالات اندلاع مواجهة أوسع تهدد الأمن العالمي.
خلفية التصعيد العسكري
وفي سياق متصل، أشار الخطاب الإيراني إلى أن التوترات الحالية جاءت عقب تطورات عسكرية بدأت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق الرواية الإيرانية، هجمات استهدفت مواقع إيرانية وأسفرت عن سقوط قيادات عسكرية بارزة.
وقالت طهران إنها ردّت على هذه الهجمات ضمن إطار ما تسميه “عملية الوعد الصادق 4”، عبر ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة.
كما أكدت إيران أنها قيدت حركة السفن التابعة للخصوم في مضيق هرمز، في إطار ما تعتبره إجراءات دفاعية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
المفاوضات المتعثرة
وبحسب الرسالة، فإن الولايات المتحدة وافقت مبدئيًا في 8 أبريل على مقترح لوقف إطلاق النار مكوّن من عشر نقاط، إلا أن المفاوضات التي جرت لاحقًا في العاصمة الباكستانية إسلام آباد فشلت بسبب ما وصفته طهران بـ”المطالب الأمريكية المبالغ فيها”.
وأضافت أن جولات التفاوض الأخيرة لم تحقق أي تقدم، ما أدى إلى استمرار حالة الجمود السياسي والتصعيد العسكري بين الطرفين.
تحذير من انفجار إقليمي
واختتمت إيران رسالتها بالتأكيد على أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى انفجار واسع النطاق في المنطقة، تكون له تداعيات تتجاوز حدود الخليج إلى النظام الدولي بأكمله.
وأكدت طهران أنها ستواصل الدفاع عن سيادتها ومصالحها بكل الوسائل المشروعة وفق القانون الدولي، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين واشنطن وطهران على خلفية ملفي الملاحة البحرية والبرنامج النووي.










