في حلقة جديدة من الملاحقات القضائية التي تطال رموز المرحلة السياسية السابقة في تونس، أصدرت القضاء التونسي حكما نهائيا يقضي بسجن البرلماني السابق راشد الخياري لمدة ستة أشهر.
وجاء هذا القرار بعد إدانته بتهم تتعلق بالتشهير والإساءة إلى الغير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في قضية أثارت جدلا واسعا حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الشخصيات العامة.
تفاصيل الحكم القضائي
أصدرت “الدائرة الجناحية” بمحكمة الاستئناف بتونس، يوم الإثنين، حكمها القاضي بسجن الخياري، العضو السابق في البرلمان المنحل، على خلفية دعوى قضائية تقدم بها ضده نائب سابق اتهمه فيها بتعمد الإساءة لشخصه وتشويه سمعته.
وكانت محكمة الدرجة الأولى (الابتدائية) قد قضت في وقت سابق بسجن الخياري لمدة ثمانية أشهر، إلا أن فريق الدفاع استأنف الحكم، لتقرر محكمة الاستئناف تخفيف العقوبة إلى ستة أشهر سجنا نافذة.
ويعد الخياري من الوجوه المثيرة للجدل، حيث كان ينتمي سابقا إلى حزب “ائتلاف الكرامة”، الذي يصفه خصومه السياسيون بالذراع العنيفة لجماعة الإخوان في تونس، قبل أن يعلن استقالته من الحزب لاحقا.
سجل حافل بالملاحقات
يأتي هذا الحكم الجديد بعد فترة وجيزة من مغادرة الخياري للسجن في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حيث كان يقضي عقوبات سالبة للحرية في قضايا أخرى. وتعود جذور أزمات الخياري القانونية إلى مرحلة ما بعد 25 يوليو/ تموز 2021، وهي الفترة التي شهدت تجميد وحل مجلس نواب الشعب الذي كان يهيمن عليه تيار الإخوان.
ظل الخياري متواريا عن الأنظار وهاربا من العدالة لفترة طويلة، إثر رفضه المثول أمام القضاء العسكري للتحقيق في اتهامات خطيرة وجهها له الرئيس التونسي قيس سعيد. وتضمنت تلك الاتهامات:
التخابر مع جهات أجنبية: والعمالة لصالح استخبارات دولية.
التمويل غير المشروع: الحصول على نحو 5 ملايين دولار من مخابرات دولة أجنبية لتمويل حملات انتخابية.
التآمر على أمن الدولة: وهي القضية التي أدت لتوقيفه فعليا في أغسطس/ آب 2022.
دلالات التوقيت
يرى مراقبون للشأن التونسي أن استمرار صدور الأحكام القضائية ضد نواب البرلمان المنحل يعكس توجها رسميا للمحاسبة على التجاوزات التي حدثت خلال العشرية الماضية. وتشدد السلطات التونسية على أن هذه القضايا جنائية بحتة وتتعلق بسيادة القانون، بينما يعتبرها أنصار التيار الإخواني ملاحقات سياسية. ومع صدور هذا الحكم، يواجه الخياري عودة مجددة إلى القضبان، مما يغلق الباب أمام محاولاته للعودة إلى المشهد العام في الوقت الراهن، ويؤكد صرامة القضاء في التعامل مع قضايا الإساءة والتشهير التي تورط فيها مسؤولون سابقون.










