طهران تلوّح برد واسع على إجراءات بحرية أمريكية وتتهم واشنطن بتهديد أمن الملاحة الدولية وسط دعم روسي وانتقادات متزايدة
طهران – المنشر الإخبارى
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من العواقب الخطيرة الناتجة عن ما وصفه بـ”التحركات الاستفزازية” للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه الإجراءات المتهورة لا تهدد أمن المنطقة فقط، بل تمس الأمن والاستقرار العالميين أيضًا.
وجاءت تصريحات عراقجي خلال اتصال هاتفي أجراه يوم الاثنين مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث أطلق تحذيرًا شديد اللهجة بشأن تداعيات التصعيد الأمريكي المتزايد في المنطقة.
تصعيد أمريكي وتحركات عسكرية في البحر
يأتي هذا التحذير في وقت أعلنت فيه القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها ستبدأ تنفيذ ما يشبه الحظر البحري في كل من بحر عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، وذلك بعد تهديدات سابقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار بحري على إيران.
وبحسب الإعلان الأمريكي، فإن هذه الإجراءات بدأت فعليًا عند الساعة 17:30 بتوقيت طهران يوم الاثنين، وتشمل جميع حركة السفن بغض النظر عن جنسيتها أو علم الدولة التي ترفعها.
وتؤكد واشنطن أن الهدف من هذه الإجراءات هو فرض قيود على الملاحة المرتبطة بإيران في إطار التصعيد المستمر.
رفض إيراني قاطع لأي حصار بحري
من جانبها، رفضت إيران بشكل قاطع أي محاولات أمريكية تعتبرها غير قانونية للتدخل في مياهها الإقليمية أو فرض قيود على سيادتها البحرية.
وحذّر الجيش الإيراني من أن أي تهديد للموانئ الإيرانية قد يؤدي إلى رد إقليمي واسع، مؤكدًا أن أمن الموانئ في الخليج العربي وبحر عُمان يجب أن يكون مشتركًا، وإلا فلن يكون لأي طرف أمن منفرد.
وقال المتحدث العسكري الإيراني، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، إن أمن هذه الممرات البحرية الحيوية لا يمكن أن يُجزأ، مشددًا على أنه “إما أن يكون الأمن للجميع أو لا يكون لأحد”.
رفض دولي جزئي ومواقف متباينة
وفي تطور متصل، أفادت تقارير بأن بعض حلفاء الناتو رفضوا المشاركة في أي عملية حصار أمريكي لمضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.
ويعكس هذا الموقف حالة الانقسام داخل المعسكر الغربي بشأن كيفية التعامل مع التصعيد في الخليج.
موقف روسي داعم لإيران
خلال الاتصال الهاتفي مع عراقجي، جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقف موسكو الرافض للتصعيد العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، واصفًا هذه التحركات بأنها “عدوان غير مبرر”.
ودعا لافروف الولايات المتحدة إلى إبداء جدية أكبر في دعم المسار الدبلوماسي بهدف استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما شدد الوزيران على أهمية استمرار التشاور الثنائي ومتعدد الأطراف، واستغلال القنوات الدبلوماسية للوصول إلى حلول دائمة للأزمة المتصاعدة.
إيران: حرية الملاحة يجب أن تُحترم دون تدخل غير مشروع
وأكدت طهران مجددًا أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحًا أمام الملاحة السلمية، لكنها في الوقت ذاته شددت على أنها ستدافع عن حقوقها السيادية ضد أي تدخل عسكري أو حصار غير قانوني.
وأوضحت أن أي محاولة لتعطيل حرية الملاحة أو فرض حصار غير مشروع ستقابل برد “حازم وحاسم” من جانب إيران.
خلفية عسكرية للتصعيد
وتشير الرواية الإيرانية إلى أن المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت في 28 فبراير، عندما شنت ضربات جوية أسفرت عن مقتل مسؤولين وقادة عسكريين إيرانيين كبار.
وتقول طهران إنها ردّت عبر سلسلة عمليات عسكرية شملت صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، إضافة إلى قواعد أمريكية في المنطقة، ضمن ما تسميه “عملية الوعد الصادق 4”.
أزمة التفاوض في إسلام آباد
وبحسب الرواية الواردة، وافقت الولايات المتحدة في 8 أبريل على مقترح إيراني من 10 نقاط كأساس لوقف إطلاق النار الدائم، إلا أن المحادثات التي جرت لاحقًا في 12 أبريل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد انهارت بعد أكثر من 20 ساعة من المفاوضات، بسبب ما وصفته إيران بـ”المطالب المفرطة” من الجانب الأمريكي.
استمرار التوتر بلا أفق واضح
وتعكس هذه التطورات حالة تصعيد متسارعة في الخليج ومضيق هرمز، وسط تبادل التحذيرات بين طهران وواشنطن، وتزايد المخاوف من تحول التوتر إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.










