تصعيد جديد يستهدف مواقع مدنية وعسكرية في إقليم كردستان رغم وقف إطلاق النار
بغداد – المنشر الإخبارى
لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم وأصيب اثنان آخران بجروح، اليوم الجمعة، إثر هجومين جويين استهدفا مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية في محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق، في تصعيد جديد يعكس هشاشة التهدئة القائمة في المنطقة.
وبحسب ما أفاد به القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني كاوا بهرامي، فإن الهجوم الأول تمثل في قصف صاروخي استهدف مقراً للحزب في ناحية سيدكان شمال شرق أربيل، ما أدى إلى مقتل مقاتلتين من قوات البيشمركة وإصابة أخرى بجروح.
وأوضح بهرامي أن الهجوم الثاني وقع في مخيم جيزنيكان قرب ناحية بحركة، حيث استهدفت طائرة مسيّرة الموقع، ما أسفر عن مقتل نجل أحد مقاتلي البيشمركة وإصابة والده بجروح خطيرة، في استهداف طال منطقة تؤوي عائلات مدنية من الأكراد الإيرانيين.
وأكد الحزب، في بيان رسمي، أن القتيلتين هما ندى ميري وسميرة العياري، وهما من عناصر قوات البيشمركة التابعة له، فيما قُتل الشاب شاهين أزاربارزين في الهجوم الثاني، وأصيب والده نادر أزاربارزين بجروح وصفت بالخطيرة، إضافة إلى إصابة عدد آخر من المقاتلين.
ويُعد مخيم جيزنيكان من المواقع التي تضم عائلات نازحة من المناطق ذات الأغلبية الكردية في شرق إيران، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن استهداف مناطق مدنية ضمن العمليات العسكرية الجارية.
ويأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من الاستهدافات المتكررة التي طالت مواقع المعارضة الكردية الإيرانية داخل إقليم كردستان، حيث يشير الحزب إلى أن عدد هذه الهجمات ارتفع إلى 18 هجوماً منذ اندلاع التصعيد العسكري الأخير قبل نحو 40 يوماً.
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار قبل أسبوعين، إلا أن هذه الهجمات تعكس استمرار التوترات على الأرض، وتثير تساؤلات حول مدى التزام الأطراف المختلفة بالتهدئة، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة بين العراق وإيران.
وتتهم أطراف كردية إيران وحلفاءها من بعض الفصائل المسلحة في العراق بتنفيذ هذه الهجمات، في إطار سعيها للحد من نشاط جماعات المعارضة الكردية الإيرانية التي تتخذ من إقليم كردستان مقراً لها.
في المقابل، تعتبر طهران هذه الجماعات تهديداً لأمنها القومي، وتؤكد في أكثر من مناسبة أنها تحتفظ بحق الرد على أي نشاط تعتبره معادياً داخل حدودها أو بالقرب منها.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الضربات يشير إلى أن ملف المعارضة الكردية الإيرانية لا يزال أحد أبرز نقاط التوتر في العلاقة بين طهران وإقليم كردستان العراق، خاصة في ظل تداخل الأبعاد الأمنية والسياسية والإقليمية لهذا الملف.
كما يحذر خبراء من أن استهداف المخيمات والمناطق السكنية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في شمال العراق، الذي يشهد بالفعل ضغوطاً متعددة نتيجة الأزمات الإقليمية المحيطة.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الدولية لضبط النفس وتجنب استهداف المدنيين، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة العراق ومنع تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وتبقى الأوضاع في إقليم كردستان مرشحة لمزيد من التصعيد، في حال استمرار الهجمات وعدم التوصل إلى تفاهمات أمنية تضمن حماية المدنيين وتخفيف حدة التوتر على الحدود، في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي عن كثب تطورات المشهد وتأثيراته على الاستقرار الإقليمي.










