بيروت | لم يكد الحبر الذي كُتب به اتفاق وقف إطلاق النار يجف، حتى عادت أصوات المدافع لتخرق سكون ليل جنوب لبنان، واضعة التفاهمات الدولية الجديدة أمام اختبار حقيقي ومبكر. فبعد مرور أقل من ساعة على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، رصدت التقارير الميدانية تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً في نقاط حدودية استراتيجية.
قصف وتمشيط في الخيام ودبين
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية واصلت استهداف بلدتي الخيام ودبين بالقصف المدفعي الثقيل، متجاهلة التوقيت المحدد لبدء الهدنة.
ولم يقتصر الأمر على المدفعية، بل شملت الخروقات عمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة المتوسطة، في محاولة فيما يبدو لتثبيت وقائع ميدانية قبيل الالتزام الكامل بالهدنة.
بالتزامن مع ذلك، لم تغادر الطائرات المسيرة (الاستطلاع) سماء المنطقة، حيث سجل تحليق مكثف فوق منطقة راشيا، السفح الغربي لجبل الشيخ، مناطق واسعة في البقاع الغربي.
دبلوماسية “ترامب – روبيو” تحت المجهر
تأتي هذه التطورات بعد الإعلان المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل الأطراف إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.
وجاء هذا الإعلان تتويجاً لجهود مكثفة قادها وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي استضاف لقاءات ماراثونية في واشنطن لتقريب وجهات النظر بين حكومة بنيامين نتنياهو والإدارة اللبنانية برئاسة جوزيف عون.
الهدف المعلن: تهدف هذه الهدنة المؤقتة إلى بناء الثقة وفتح ممرات إنسانية، تمهيداً لمفاوضات أوسع برعاية أمريكية لتثبيت وقف دائم وشامل للأعمال العدائية.
التحديات الراهنة
يرى مراقبون أن الخروقات في “ساعة الصفر” تعكس حجم التعقيدات على الأرض. فبينما تسعى واشنطن لفرض التهدئة كإنجاز دبلوماسي سريع، تظل المخاوف قائمة من أن تؤدي هذه الاستفزازات العسكرية إلى انهيار الاتفاق قبل أن يبدأ مساره التفاوضي.
ويبقى السؤال المطروح في أروقة القرار: هل ستنجح الضغوط الأمريكية في كبح جماح التصعيد الميداني، أم أن “هدنة العشرة أيام” ستكون مجرد استراحة محارب قصيرة في صراع طويل؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، وسط ترقب سكاني حذر على جانبي الحدود.








