في تطور دراماتيكي قد يقلب موازين القوى في أزمة الشرق الأوسط، كشفت مصادر دبلوماسية عن دخول الصين بقوة على خط الأزمة النووية الإيرانية، معلنة استعدادها لاستقبال وتخزين مخزون طهران من اليورانيوم المخصب.
ويأتي هذا التحرك الصيني في وقت تتصاعد فيه حرب التصريحات بين واشنطن وطهران، مما يشير إلى أن مفاتيح إنهاء الحرب قد باتت تمر عبر العاصمة بكين.
العرض الصيني: مخرج دبلوماسي أم ورقة ضغط؟
صرح دبلوماسي مطلع لوكالة “أسوشيتد برس” بأن بكين أبلغت الأطراف المعنية بجاهزيتها للاستحواذ على حوالي 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% المملوك لإيران.
ويتضمن المقترح الصيني نقل هذه الكميات إلى أراضيها كجزء من صفقة شاملة لإنهاء النزاع، أو العمل على خفض مستويات تخصيبها لتصبح صالحة للاستخدامات المدنية فقط.
ويرى مراقبون أن هذا الدور الصيني يعيد للأذهان اتفاق عام 2015 حين تسلمت روسيا اليورانيوم الإيراني، لكنه اليوم يحمل أبعادا أعمق؛ حيث تسعى بكين، بصفتها أكبر مستورد للنفط الإيراني (حيث يمر 38% من وارداتها عبر مضيق هرمز)، إلى تأمين تدفقات الطاقة وحماية استثماراتها الاستراتيجية الممتدة لـ 25 عاما مع طهران.
ترامب: “سنعيد الغبار النووي إلى الوطن”
من جانبه، رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشهدا مغايرا تماما، حيث أكد في مقابلة مع “رويترز” أن الولايات المتحدة ستعمل بالتعاون مع إيران على إزالة ما وصفه بـ “الغبار النووي” من المواقع الإيرانية. وقال ترامب بلهجته المعهودة: “سنشرك إيران ونبدأ الحفر بآلات ضخمة لاستخراج اليورانيوم وإعادته إلى الولايات المتحدة”.
وزعم ترامب في تصريحات لشبكات عالمية أن إيران “وافقت على كل شيء”، بما في ذلك الوقف الدائم للتخصيب وتسليم المخزونات، مؤكدا أن الاتفاق بات وشيكا جدا.
كما أعلن عبر منصته “تروث سوشيال” عن لقاء “تاريخي” مرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين يومي 14 و15 مايو المقبل، لترتيب تفاصيل هذه التسوية الكبرى.
قاليباف يفجر المفاجأة: “ترامب كاذب”
وعلى المقلب الآخر، جاء الرد الإيراني حادا ومشككا في الرواية الأمريكية، حيث شن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هجوما لاذعا على ترامب عبر منصة “إكس”. واتهم قاليباف الرئيس الأمريكي بنشر “معلومات مضللة”، قائلا: “خلال ساعة واحدة، أدلى ترامب بسبعة تصريحات، والسبعة كلها كانت كاذبة”.
وشدد قاليباف على أن طهران لن تنجر إلى مفاوضات تحت وطأة الكذب، مهددا بشكل صريح بإنهاء حرية الملاحة في مضيق هرمز إذا استمر الحصار البحري الأمريكي. وأوضح أن أي إبحار في المضيق يجب أن يتم بالتنسيق الكامل مع طهران، واصفا الادعاءات الأمريكية بشأن الموافقة على تسليم اليورانيوم بأنها “عارية تماما عن الصحة”.
بين الوساطة الصينية والتعنت الأمريكي
يضع هذا المشهد المعقد المنطقة أمام سيناريوهين؛ فإما أن تنجح الوساطة الصينية في تكرار نموذج 2015 ونقل اليورانيوم إلى أراضيها لتخفيف الضغط عن واشنطن وطهران، أو أن تؤدي تهديدات ترامب بالمصادرة المباشرة ورفض قاليباف لهذه “الأكاذيب” إلى انفجار الموقف عسكريا في مياه الخليج.
ويبقى موعد “قمة بكين” في مايو المقبل هو الاختبار الحقيقي لمعرفة ما إذا كانت الصين ستلعب دور “صمام الأمان” العالمي أم أنها ستستخدم الورقة النووية لتعزيز نفوذها في مواجهة واشنطن.










