في خطوة دبلوماسية وصفت بأنها محاولة لكسر الجمود وتبريد التوترات الحدودية، يترقب الشارع الليبي نتائج زيارة وزير الخارجية الليبي المكلف بحكومة “الوحدة الوطنية الموقتة”، الطاهر الباعور، إلى النيجر.
وتأتي هذه الزيارة، التي جرت نهاية الأسبوع، كأول تحرك رفيع المستوى منذ تدهور العلاقات بين طرابلس ونيامي في مارس الماضي، على خلفية أزمة اعتقال سلطات النيجر لضابطين ليبيين يشغلان مهاما أمنية في الجنوب.
رسالة الدبيبة ومشاورات نيامي
استقبل رئيس وزراء النيجر، علي مهمان الأمين، الباعور والوفد المرافق له في مكتبه بالعاصمة نيامي، وخلال اللقاء، نقل الباعور رسالة شفهية من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، تتعلق بسبل تعزيز العلاقات الثنائية وتجاوز الخلافات الراهنة.
وأكد الباعور أن الروابط بين ليبيا والنيجر تتجاوز الجوار الجغرافي لتصل إلى روابط “الأخوة والدم”، مشيرا إلى أن المباحثات شملت قضايا اقتصادية وسياسية ومذكرة تفاهم مرتقبة تهدف لتحقيق المصالح المشتركة.
كواليس الأزمة: الضباط و”فزان”
تعد قضية اعتقال الضابط بحر الدين ميدون الشريدي، المسؤول بمكافحة الإرهاب في منطقة فزان، ونائبه السيد القلال، حجر الزاوية في هذا التحرك الدبلوماسي.
وكان الضابطان قد وضعا رهن الإقامة الجبرية في نيامي منذ مارس الماضي، وسط تقارير استخباراتية، أبرزتها منصة “أفريكا إنتليجنس” الفرنسية، تشير إلى اشتباه نيامي في محاولتهما حشد جماعات مسلحة في الشمال النيجيري لمواجهة تحركات “القيادة العامة” في الجنوب الليبي.
توازنات إقليمية وضغوط متقاطعة
تضع هذه القضية المجلس العسكري الحاكم في النيجر، برئاسة عبد الرحمن تشياني، في موقف محرج؛ حيث يوازن بين تقاربه المتزايد مع “القيادة العامة” في بنغازي ولقاءاته المتكررة مع صدام حفتر، وبين رغبته في الحفاظ على شعرة معاوية مع حكومة طرابلس.
ووفقا للتقارير، طالبت “القيادة العامة” بتسليم ميدون إليها، وهو ما تخشى نيامي تداعياته القانونية والدبلوماسية مع حكومة الوحدة الوطنية التي احتجت سابقا على تسليم مواطنين ليبيين لأطراف منافسة.
تحديات الحدود والساحل والصحراء
تأتي زيارة الباعور في توقيت يشهد نشاطا متزايدا للجماعات المسلحة على المثلث الحدودي بين ليبيا والنيجر وتشاد.
ويأمل الطرفان أن تؤدي هذه اللقاءات، التي أعقبت زيارة وزير خارجية النيجر لطرابلس لحضور افتتاح مقر تجمع دول الساحل والصحراء، إلى تفعيل التنسيق الأمني المشترك.
ويبقى الرهان الآن على قدرة الدبلوماسية في إنهاء ملف الاحتجاز، بما يضمن استقرار منطقة فزان وتأمين الحدود الجنوبية الحساسة، بعيدا عن الاستقطابات السياسية الداخلية.










