شهد مضيق هرمز، الممر الملاحي الأهم في تجارة الطاقة العالمية، تصعيدا ميدانيا خطيرا يوم السبت، وضع العالم أمام نذر مواجهة عسكرية شاملة. وأفادت تقارير بحرية دولية بوقوع احتكاكات مسلحة مباشرة، تزامنت مع إعلان إيران رسميا إلغاء قرار الانفتاح الملاحي والعودة إلى “المربع الأول” من السيطرة العسكرية الصارمة على المضيق.
الحرس الثوري يفتح النار
في تفاصيل الحادثة، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن زورقين تابعين للحرس الثوري الإيراني أطلقا النار على ناقلة نفط وسفينة تجارية بالقرب من مضيق هرمز.
وأوضحت الهيئة أن الحادث وقع على بعد 20 ميلا بحريا شمال شرقي سلطنة عمان، مشيرة إلى أن طواقم السفن المستهدفة “بخير” ولم تسجل إصابات بشرية حتى الآن.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر بحرية أن دوي الرصاص سمع بوضوح في الممر المائي، بعد أن اقتربت الزوارق الإيرانية من الناقلة وسفينة أخرى حاولت عبور المضيق، في خطوة فسرها مراقبون بأنها رسالة تحذيرية حية لكل من يحاول كسر القيود الجديدة التي فرضتها طهران.
إيران: السيادة مقابل الحصار
وجاء هذا التصعيد الميداني موازيا لإعلان القيادة العسكرية الإيرانية العودة إلى نظام “السيطرة العسكرية الصارمة”. وصرح المتحدث باسم مقر “ختم الأنبياء” المركزي، إبراهيم ذو الفقار، بأن العبور عبر مضيق هرمز عاد رسميا إلى حالة “الرقابة العسكرية الكاملة”، مبررا القرار بضرورة الدفاع عن “السيادة الوطنية” وحماية المصالح الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية.
وأكدت طهران أن هذه الخطوة هي رد مباشر على ما وصفته باستمرار “الحصار البحري الأمريكي المشدد” والانتهاكات المتكررة للقواعد الملاحية من قبل القوى الأجنبية. ويعكس هذا التحول العسكري انهيارا سريعا للتفاهمات الدبلوماسية التي كانت تهدف إلى إبقاء الممر المائي مفتوحا أمام حركة التجارة العالمية.
شريان الطاقة في مهب الريح
يضع هذا التصعيد “اتفاق الهدنة” الأخير الذي ترعاه أطراف دولية في مهب الريح، ويهدد بعرقلة تدفقات النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. ويرى خبراء عسكريون أن حادثة إطلاق النار الأخيرة قد تكون “الشرارة” التي ستفجر المواجهة المباشرة مجددا في مياه الخليج، خاصة مع تمسك واشنطن بمبدأ “حرية الملاحة” وإصرار طهران على فرض واقع أمني جديد يربط استقرار الممر بإنهاء الحصار الاقتصادي المفروض عليها.
ومع وصول الجاهزية العسكرية إلى ذروتها لدى الأطراف المتواجدة في المنطقة، يترقب العالم بحذر ساعات المساء، وسط مخاوف من تحول هذه المناوشات إلى صدام بحري واسع النطاق قد يغلق شريان الطاقة العالمي لأجل غير مسمى.









