التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يوم السبت 18 أبريل 2026، بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وذلك على هامش مشاركتهما في فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا.
وشكل اللقاء منصة لتجديد الالتزام المصري الصارم بحماية السيادة الصومالية، وبحث آليات تفعيل الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة بقرن أفريقيا.
تحيات الرئاسة ودعم السيادة
استهل الوزير عبد العاطي اللقاء بنقل تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى حسن شيخ محمود، معرباً عن تمنيات القيادة المصرية للصومال بدوام الأمن والاستقرار.
وثمّن عبد العاطي التاريخ المشترك الذي يربط الشعبين، مؤكداً أن الموقف المصري ثابت ولا يتزعزع في دعم وحدة الصومال ومؤسساته الوطنية وسلامة أراضيه.
وشدد عبد العاطي على الرفض المصري القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب تهدف إلى الانتقاص من سيادة الصومال أو المساس بوحدة ترابه الوطني. وفي سياق متصل، أعلن عبد العاطي إدانة مصر الشديدة للخطوة التي اتخذتها إسرائيل بالاعتراف بما يسمى “أرض الصومال” وتعيين مبعوث دبلوماسي هناك، واصفاً هذا الإجراء بـ “الانتهاك الصارخ” لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن كونه خرقاً للقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي الذي يقدس الحدود الموروثة والسيادة الوطنية للدول الأعضاء.
الشراكة الاستراتيجية.. من الأقوال إلى الأفعال
استعرض الجانبان الزخم الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية مؤخراً، حيث أشاد الوزير عبد العاطي بسلسلة من الخطوات العملية التي ترجمت هذه الشراكة على أرض الواقع، ومن أبرزها تفعيل بروتوكول التعاون العسكري الموقع في أغسطس 2024، والذي فتح آفاقاً واسعة للتدريب والتسليح.
وترفيع العلاقات التوقيع على الإعلان السياسي في يناير 2025 الذي رفع مستوى العلاقات إلى “الشراكة الاستراتيجية”، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقرها الجديد في مقديشو، وافتتاح خط طيران مباشر لشركة “مصر للطيران” يربط القاهرة بالعاصمة الصومالية، ما يسهل حركة الأفراد والتجارة.
وأكد عبد العاطي أن استقرار الصومال يمثل أولوية قصوى للأمن القومي المصري، نظراً للترابط الوثيق بين أمن منطقة القرن الأفريقي والأمن القومي العربي والمصري.
تعاون اقتصادي وتنموي واسع
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعربت القاهرة عن حرصها على زيادة حجم التبادل التجاري، مع التركيز على تصدير المنتجات الصناعية والدوائية المصرية التي تتمتع بجودة عالمية وأسعار تنافسية للسوق الصومالي. وأوضح الوزير أن مصر ملتزمة بمواصلة مشروعات بناء القدرات عبر “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية” و”مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات”، لتعزيز كوادر الدولة الصومالية في مجالات الإدارة والأمن ومكافحة الإرهاب.
الملف الأمني وبعثة الاتحاد الأفريقي
وفي ملف مكافحة الإرهاب، جدد الوزير التزام مصر بدعم الصومال في مواجهة جماعة “الشباب” والتنظيمات المتطرفة، مؤكداً على أهمية حشد تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM).
وأشار عبد العاطي إلى أن مصر تستعد لنشر قواتها ضمن هذه البعثة بالتزامن مع الانسحاب التدريجي للقوات الأفريقية الحالية، لضمان عدم حدوث فراغ أمني يهدد المكتسبات التي تحققت.
تقدير صومالي للدور المصري
من جانبه، حمّل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الوزير المصري تحياته وتقديره الكبير للرئيس عبد الفتاح السيسي، مثمناً الدور الريادي والمحوري الذي تلعبه مصر في دعم الدولة الصومالية على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والإنسانية.
وأكد محمود أن بلاده تنظر إلى مصر كشريك استراتيجي وحليف موثوق، وأن مقديشو حريصة على تعزيز هذا التعاون المشترك بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي المضطربة.
واختتم اللقاء بتوافق الجانبين على استمرار المشاورات السياسية المكثفة لتنسيق المواقف في المحافل الدولية والإقليمية، بما يضمن صون الحقوق الصومالية ومنع أي تدخلات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة.









