في وقت حساس يترقب فيه العالم مصير التهدئة الإقليمية، شهدت مدينة أنطاليا التركية اجتماعا رباعيا رفيع المستوى، ضم وزراء خارجية مصر، والسعودية، وتركيا، وباكستان، وذلك على هامش فعاليات “منتدى أنطاليا الدبلوماسي”.
وتركزت المباحثات بشكل أساسي على تقييم مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري وضمان أمن الملاحة الدولية في ظل التوترات المتلاحقة.
آلية رباعية لضبط الإيقاع الإقليمي
يعد هذا الاجتماع، الذي ضم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والسعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني محمد إسحاق دار، اللقاء الثالث ضمن الآلية الرباعية المشكلة حديثا، بعد اجتماعي الرياض وإسلام آباد في مارس الماضي.
وتعكس هذه الآلية رغبة القوى الإقليمية الكبرى في الاضطلاع بدور محوري لمتابعة التطورات المتسارعة، ومحاولة بناء نظام إقليمي مستقر لما بعد انتهاء الحرب الحالية.
وأكدت الخارجية المصرية أن الوزراء بحثوا بعمق مسار المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، مع التشديد على ضرورة مواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد واحتواء التوتر.
وفي هذا السياق، رحب بدر عبد العاطي بنتائج اجتماع كبار المسؤولين الذي عقد في إسلام آباد مؤخرا، معتبرا إياه خطوة إيجابية نحو تفعيل أطر التنسيق لمواجهة الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة.
تداعيات اقتصادية وأمن ملاحي
لم تغب الهواجس الاقتصادية عن طاولة النقاش؛ حيث تبادل الوزراء التقييمات بشأن الآثار الوخيمة للنزاع الحالي على الاقتصاد العالمي.
وتركز النقاش حول سبل حماية حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد، وضمان أمن الطاقة واستقرار أسعار النفط، خاصة في ظل التهديدات التي تواجه الممرات المائية الحيوية.
وأكد الوزراء أن استمرار التوتر يمثل خطرا مباشرا على الأمن الغذائي العالمي، مما يستدعي تدخلا دبلوماسيا حاسما لضمان انسيابية التجارة العالمية.
رؤية لمستقبل المنطقة
واتفق الوزراء في ختام مداولاتهم على ضرورة تكثيف التشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، وبذل كافة الجهود لإنجاح مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، باعتباره المفتاح الأساسي لاستعادة الهدوء والأمن.
كما شدد الاجتماع على أن الهدف النهائي للآلية الرباعية هو صياغة رؤية مشتركة لاستقرار المنطقة، تمنع انزلاقها مجددا نحو مواجهات شاملة، وتؤمن مصالح الشعوب في التنمية والازدهار بعيدا عن صراعات القوى الكبرى.
ويأتي هذا التحرك الرباعي ليعزز من حضور “الدبلوماسية الإقليمية” كطرف لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة، مع التأكيد على أن استعادة الأمن في الشرق الأوسط هي مسؤولية تشاركية تتطلب تنسيقا عاليا بين القاهرة والرياض وأنقرة وإسلام آباد.










