عمليات هدم متجددة تعمّق أزمة البدو الفلسطينيين وسط اتهامات بسياسات تهجير قسري
القدس – المنشر الإخبارى
تتواصل عمليات هدم المنازل الفلسطينية في منطقة النقب جنوب الأراضي المحتلة، في مشهد يعكس تصعيدًا ميدانيًا جديدًا يهدد بتشريد نحو 1500 فلسطيني، معظمهم من سكان القرى البدوية، وسط اتهامات متصاعدة لإسرائيل بتنفيذ سياسات ممنهجة لإفراغ الأرض من سكانها الأصليين.
هدم واسع تحت حماية عسكرية
شهدت قرية السر في منطقة النقب اقتحامًا من قبل جرافات إسرائيلية مدعومة بقوات كبيرة من الشرطة ووحدات خاصة، حيث بدأت عمليات هدم طالت عشرات المنازل، في ظل انتشار أمني كثيف.
وأفادت تقارير ميدانية بأن عمليات الهدم رافقها استخدام للقوة ضد السكان، ما زاد من حالة التوتر والخوف بين الأهالي، خاصة مع غياب أي بدائل سكنية لهم.
مئات العائلات بلا مأوى
أسفرت عمليات الهدم الأخيرة عن ترك مئات العائلات دون مأوى، في وقت يعيش فيه كثير من السكان بالفعل ظروفًا إنسانية صعبة، بعد موجة هدم سابقة شهدتها المنطقة في أواخر عام 2025.
وبحسب مصادر محلية، فإن تلك الحملة السابقة دمرت نحو 320 منزلًا من أصل حوالي 350 في المنطقة، ما أجبر السكان على العيش في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مثل الكهرباء والخدمات الأساسية.
تكرار لسيناريو الهدم
يرى مراقبون أن ما يحدث في قرية السر ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة متواصلة من عمليات الهدم، التي تستهدف القرى الفلسطينية غير المعترف بها في النقب.
وأكد جمعة الزبارقة، من لجنة التوجيه لشؤون بدو النقب، أن عمليات الهدم الحالية تمثل استمرارًا لحملة بدأت في ديسمبر الماضي، ما يشير إلى نمط متكرر من الإزالة وإعادة الإزالة.
ذرائع قانونية وواقع متنازع عليه
تعتمد السلطات الإسرائيلية في تبرير عمليات الهدم على ما تصفه بعدم وجود تراخيص بناء، في حين يؤكد السكان الفلسطينيون أنهم يعيشون على هذه الأراضي منذ عقود، وأنهم السكان الأصليون لها.
كما تصنف إسرائيل بعض هذه المناطق على أنها “مناطق عسكرية”، وهو تصنيف يُستخدم – وفق مراقبين – كأداة قانونية لفرض الإخلاء القسري، سواء في النقب أو في الضفة الغربية.
نمط متكرر من التهجير
تشير التحليلات إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن سياسة أوسع تستهدف القرى البدوية غير المعترف بها، حيث يتعرض السكان لدورات متكررة من الهدم ثم النزوح المؤقت، دون وجود حلول دائمة.
ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع تزايد أعداد المتضررين وغياب أي تدخل دولي فعال.
أزمة إنسانية مفتوحة
في ظل هذه التطورات، يواجه سكان النقب واقعًا معقدًا يجمع بين الضغوط القانونية والميدانية، حيث يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة بين النزوح القسري أو البقاء في ظروف قاسية.
وبينما تتواصل عمليات الهدم، تبقى الأزمة مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب أفق سياسي أو حلول عملية تضمن حقوق السكان أو توقف دوامة التهجير المستمرة.










