دبلوماسيون بريطانيون سابقون يحذرون من “ضم زاحف” في الضفة الغربية
لندن – المنشر الإخبارى
أطلق عشرات من الدبلوماسيين البريطانيين السابقين تحذيرًا شديد اللهجة بشأن ما وصفوه بتصاعد سياسة الاستيلاء على الأراضي التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، معتبرين أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى “ضم فعلي تدريجي” يقوّض القانون الدولي ويهدد فرص حل الدولتين.
وجاء هذا التحذير في رسالة وقّع عليها أكثر من 80 مسؤولًا سابقًا في السلك الدبلوماسي البريطاني، من بينهم نحو 60 سفيرًا ومفوضًا ساميًا ومسؤولًا رفيعًا سابقًا، ونُشرت في صحيفة “فايننشال تايمز”، حيث دعوا الحكومة البريطانية وحلفاءها الأوروبيين إلى تبني موقف أكثر صرامة تجاه سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
اتهامات مباشرة بسياسات “ضم متسارع”
الرسالة وصفت توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنه شكل من أشكال “تسريع الضم”، محذّرة من أن ما يجري على الأرض لم يعد مجرد توسع استيطاني تدريجي، بل سياسة منهجية تهدف إلى فرض أمر واقع سياسي وجغرافي جديد.
وأشار الدبلوماسيون إلى أن هذا المسار يتم في ظل انشغال دولي بأزمات أخرى في المنطقة، ما يسمح – بحسب وصفهم – باستمرار تغييرات عميقة في الواقع الديمغرافي والقانوني للأراضي الفلسطينية دون ردع فعّال.
انتقادات للاتفاقيات الدولية والتجارية
اتهم الموقعون إسرائيل بانتهاك التزاماتها ضمن اتفاقيات التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وكذلك اتفاقية التجارة والشراكة مع المملكة المتحدة، مؤكدين أن هذه الاتفاقيات تشترط احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.
كما أشاروا إلى ما وصفوه بـ“العنف المنهجي المدعوم من الدولة” الذي يمارسه مستوطنون في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين، إلى جانب سياسات التمييز والاستيلاء على الأراضي.
ودعا البيان إلى خطوات عملية تشمل تعليق اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ووقف تجارة المنتجات القادمة من المستوطنات، وتعليق صفقات الأسلحة، إضافة إلى مراجعة شاملة للعلاقات التجارية بين لندن وتل أبيب.
تحذيرات من تقويض حل الدولتين
الرسالة حذرت من أن استمرار مشاريع الاستيطان، خاصة في مناطق حساسة مثل مشروع E1، من شأنه أن يقضي عمليًا على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.
وأكد الدبلوماسيون أن الهدف النهائي للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي هو “إضعاف أو إنهاء إمكانية قيام الدولة الفلسطينية”، التي تشمل غزة والقدس الشرقية وأجزاء واسعة من الضفة الغربية، وهي الأراضي التي اعترفت بها بريطانيا ضمن توجهها السياسي الأخير في 2025.
دعوات لتحرك دولي عاجل
الموقعون شددوا على أن بيانات الإدانة اللفظية لم تعد كافية، معتبرين أن تجاهل الانتهاكات المستمرة يشجع على مزيد من التوسع الاستيطاني.
ودعوا الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة، مؤكدين أنهم أبلغوا وزير الخارجية البريطاني بالموقف الجماعي، وطالبوا بتحرك فوري لوقف ما وصفوه بـ“الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
توسع استيطاني مستمر وتداعيات قانونية
تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما أكدته أيضًا مواقف الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.
وفي تطور لافت، كانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت في يوليو 2024 رأيًا استشاريًا اعتبرت فيه أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، ودعت إلى تفكيك المستوطنات وإجلاء المستوطنين من الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ورغم ذلك، تواصل السلطات الإسرائيلية، بحسب التقرير، الموافقة على مشاريع استيطانية جديدة، حيث تم إقرار عشرات المخططات خلال الفترة الأخيرة، في وقت يتزايد فيه انتشار المستوطنين المسلحين داخل الضفة الغربية.
مشهد مفتوح على تصعيد قانوني وسياسي
في ظل هذا التطور، يبدو أن ملف الاستيطان في الضفة الغربية يدخل مرحلة أكثر حساسية على المستوى الدولي، مع تصاعد الدعوات لإعادة تقييم العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل، وربطها بمدى الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وبينما تتزايد التحذيرات الدبلوماسية، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الدعوات ستترجم إلى سياسات عملية، أم ستظل في إطار الضغط السياسي دون تغيير فعلي على الأرض.










