عراقجي يقدّم “تصورًا عمليًا” للوسطاء الباكستانيين لإنهاء الحرب بشكل دائم
إسلام أباد- المنشر الإخبارى
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه عرض على الوساطة الباكستانية ما وصفه بـ“تصور عملي قابل للتطبيق” يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة ضد إيران بشكل دائم، وذلك خلال زيارة وصفها بأنها ناجحة ومثمرة إلى العاصمة إسلام آباد.
وجاءت تصريحات عراقجي عبر منصة “إكس”، عقب انتهاء زيارته التي استمرت يومًا واحدًا، والتي ترأس خلالها وفدًا دبلوماسيًا رفيع المستوى، حيث أشار إلى أن بلاده تولي أهمية كبيرة للجهود الباكستانية، واعتبرها مسارًا مهمًا للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وأوضح الوزير الإيراني أن طهران قدّمت رؤية واضحة ومتكاملة يمكن البناء عليها للوصول إلى تسوية طويلة الأمد تنهي الحرب، في حين أبدى في الوقت ذاته تحفظًا بشأن مدى جدية الولايات المتحدة في الالتزام بالحلول الدبلوماسية.
لقاءات سياسية موسعة ورسائل إقليمية
شهدت الزيارة سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين في باكستان، شملت رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية، إلى جانب لقاء مع قائد الجيش الباكستاني، في ظل الدور المتنامي للمؤسسة العسكرية في جهود الوساطة الإقليمية.
وتركزت المباحثات على تطورات الوضع الأمني في المنطقة، وملف وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، إضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.
ووصفت القيادة الباكستانية اللقاء بأنه تبادل “ودّي وبنّاء” للأفكار حول الوضع الإقليمي، مع التأكيد على استمرار التعاون لدعم الاستقرار في غرب آسيا.
جولة دبلوماسية تشمل ثلاث دول
بعد مغادرته إسلام آباد، توجه عراقجي إلى العاصمة العُمانية مسقط، في المحطة الثانية من جولته الإقليمية التي تشمل ثلاث دول، على أن يختتمها بزيارة إلى موسكو، في إطار مشاورات أوسع تتعلق بمستقبل الأزمة ومسارات التهدئة المحتملة.
وتأتي هذه الجولة في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تنسيق المواقف مع شركاء إقليميين ودوليين، وسط تعقيد المشهد السياسي وتعدد أطرافه.
واشنطن وتغير الإيقاع السياسي
في المقابل، شهد الموقف الأمريكي تطورات لافتة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلغاء زيارة كانت مقررة لوفد أمريكي إلى باكستان، مبررًا ذلك بعدم الرغبة في “إضاعة الوقت في التنقل”، في إشارة إلى تعثر المسارات التفاوضية.
ويعكس هذا القرار حالة من عدم الاستقرار في الموقف الأمريكي تجاه مسار الوساطة، في ظل تضارب التصريحات حول فرص استئناف الحوار مع طهران.
خلفية الصراع ومسار التصعيد
تعود جذور التصعيد إلى الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة على إيران، استهدفت منشآت نووية وبنى تحتية مدنية، وفق الرواية الإيرانية.
وردت القوات الإيرانية بسلسلة عمليات عسكرية موسعة تحت اسم “الوعد الصادق 4”، شملت إطلاق مئات الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أمريكية ومواقع إسرائيلية في المنطقة.
وفي 8 أبريل، تم الإعلان عن اتفاق تهدئة مؤقت بوساطة باكستانية، إلا أن المفاوضات اللاحقة لم تحقق تقدمًا حاسمًا، وسط تبادل الاتهامات حول الشروط المطروحة من الجانبين.
موقف إيران: لا تفاوض تحت الضغط
تؤكد طهران أنها لن تدخل في أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة تحت الضغط أو التهديد، مشددة على أن أي تسوية يجب أن تقوم على رفع الحصار واحترام الحقوق السيادية، بما في ذلك برنامجها النووي.
كما ترى أن استمرار الإجراءات الاقتصادية والعسكرية يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق دائم، ويزيد من تعقيد الأزمة بدلًا من حلها.
مشهد دبلوماسي مفتوح على احتمالات متعددة
في ظل هذه التطورات، يبدو أن المسار السياسي لا يزال في مرحلة إعادة تشكيل، بين جهود وساطة إقليمية ومحاولات دولية لاحتواء التصعيد، دون وجود اختراق حقيقي حتى الآن.
وبينما تتحرك الأطراف على أكثر من خط، تبقى النتيجة النهائية مرهونة بقدرة القوى الفاعلة على تحويل التصورات المطروحة إلى اتفاق سياسي شامل يضع حدًا للتوتر المتصاعد في المنطقة.










