تصعيد جديد في الخليج بعد استيلاء القوات الأمريكية على ملايين البراميل من الخام الإيراني وسط توتر متزايد في الممرات البحرية الدولية
واشنطن – المنشر الإخبارى
صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة بعد إعلان واشنطن احتجاز ناقلتي نفط تحملان شحنات إيرانية ضخمة في المحيط الهندي، في خطوة وصفتها طهران بأنها “قرصنة بحرية مغطاة بأوامر قضائية أمريكية” وانتهاك صارخ للقانون الدولي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات البحرية في المنطقة، بعد سلسلة عمليات استهداف واحتجاز لسفن تجارية مرتبطة بإيران خلال الأسابيع الأخيرة.
احتجاز شحنات بملايين البراميل
وبحسب ما أعلنته مصادر أمريكية، قامت القوات البحرية بعملية مداهمة لناقلتي نفط تحملان اسمي “ماجستيك” و“تيفاني”، كانتا تنقلان ما يقارب 3.8 مليون برميل من النفط الإيراني، وذلك استنادًا إلى أوامر مصادرة صادرة عن جهات قضائية أمريكية.
وأكدت المدعية العامة في مقاطعة كولومبيا، جانين بيرو، أن عمليات الاحتجاز تأتي ضمن جهود موسعة لـ“تتبع وتعطيل شبكات نقل النفط الخاضع للعقوبات”، مشددة على أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام جميع الأدوات القانونية المتاحة لمنع الأطراف الخاضعة للعقوبات من تحقيق أرباح عبر التجارة البحرية.
رد إيراني غاضب: “قراصنة يرتدون بدلات رسمية”
في المقابل، ردت إيران عبر بعثتها في الأمم المتحدة، حيث وصف السفير الإيراني أمير سعيد إيرواني عملية الاحتجاز بأنها “قرصنة على طريقة العصابات”، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة، خاصة المادة التي تحظر استخدام القوة ضد الدول الأخرى.
وأكد إيرواني أن ما حدث لا يمكن اعتباره إجراءً قانونيًا، بل “عملاً من أعمال القرصنة التي تُمارس تحت غطاء إجراءات داخلية لا قيمة لها في القانون الدولي”.
كما اتهمت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بتحويل القانون إلى أداة لشرعنة “السطو المسلح في أعالي البحار”، في إشارة إلى عمليات اعتراض السفن الإيرانية.
تصعيد في البحر… وممرات تجارية مضطربة
تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة كثفت خلال الفترة الأخيرة عملياتها ضد السفن المرتبطة بإيران، في إطار سياسة تهدف إلى الضغط على صادرات النفط الإيرانية وخنق مساراتها التجارية البحرية.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الحوادث البحرية في منطقة الخليج ومضيق هرمز، حيث تم تسجيل عمليات استهداف واحتجاز متبادل لسفن تجارية، ما أدى إلى زيادة المخاوف من تعطّل أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
واشنطن: منع “الالتفاف على العقوبات”
من جانبها، تؤكد الإدارة الأمريكية أن هذه العمليات تستهدف منع ما تصفه بـ“الأنشطة غير المشروعة في نقل النفط”، مشيرة إلى أن بعض السفن المدرجة على قوائم العقوبات كانت تستخدم شبكات معقدة لإخفاء مصدر الشحنات.
وتشير بيانات أمريكية إلى أن الناقلتين المحتجزتين كانتا ضمن أسطول يخضع لمراقبة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بسبب الاشتباه في نقلهما نفطًا إيرانيًا خاضعًا للعقوبات.
توتر متصاعد ومشهد مفتوح على التصعيد
تزامنًا مع هذه التطورات، يشهد مضيق هرمز وبحر العرب حالة من التوتر المتصاعد، خاصة بعد حوادث استهداف سفن تجارية خلال الأيام الماضية، ما دفع بعض القوى الدولية إلى تعزيز وجودها البحري في المنطقة.
وفي هذا السياق، تراقب أطراف دولية الوضع بحذر، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب أكبر في أسواق الطاقة العالمية.
إيران تلوّح بإجراءات مضادة
من جهتها، أكدت طهران أن استمرار ما تصفه بـ“الاعتداءات البحرية” سيقابل بردود مناسبة، مشيرة إلى أن أي محاولة لعرقلة صادراتها النفطية ستُعتبر تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
كما لوّحت بإمكانية فرض رسوم أو قيود على عبور السفن في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط عالميًا.
مشهد دولي أكثر تعقيدًا
يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات متزايدة في أسواق الطاقة، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الجيوسياسي، خاصة مع تداخل ملفات العقوبات والنزاعات العسكرية وأمن الملاحة البحرية.
ويرى مراقبون أن ما يجري لا يقتصر على حادث بحري، بل يعكس صراعًا أوسع على النفوذ في طرق التجارة الدولية ومصادر الطاقة.









