تحقيقات تشير إلى شبكة بحثية ضخمة تجمع بين الجامعة والدولة ورجال الأعمال في مشروع تكنولوجي متقدم يثير تساؤلات حول الاستخدامات العسكرية
موسكو – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير تحقيقية روسية أن جامعة موسكو الحكومية (MGU) دشّنت في 21 أبريل الجاري كلية جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، لتكتمل بذلك منظومة بحثية متكاملة في هذا المجال، يُقال إنها تُدار تحت إشراف كاترينا تيخونوفا، المديرة الحالية لمعهد الذكاء الاصطناعي في الجامعة، والتي تُوصف في تقارير إعلامية بأنها ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ووفقًا لما أورده موقع “ذا بيل” نقلًا عن تحقيق صادر عن منصة “T-invariant”، فإن هذه المنظومة البحثية تم تطويرها على مدار سنوات لتشمل مراكز أبحاث، ومعهدًا متخصصًا في الذكاء الاصطناعي، وحاسوبًا فائق القدرة، إضافة إلى الكلية الجديدة التي تم إطلاقها مؤخرًا.
منظومة ذكاء اصطناعي تحت مظلة جامعة موسكو
تشير التحقيقات إلى أن جامعة موسكو الحكومية لم تعد مجرد مؤسسة أكاديمية تقليدية، بل تحولت إلى ما يشبه “منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي”، تضم عدة وحدات مترابطة تعمل تحت إدارة مركزية واحدة.
وتشمل هذه المنظومة معهد الذكاء الاصطناعي، ومركزًا بحثيًا متخصصًا، إضافة إلى نظام الحوسبة الفائقة المعروف باسم “MGU-270”، الذي تم تطويره عام 2024 خصيصًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ووفق التقرير، فإن هذا النظام تم تجميعه باستخدام شرائح إلكترونية من شركة “إنفيديا” الأمريكية، حصلت عليها روسيا عبر قنوات استيراد غير مباشرة، باستخدام شركة صينية تعمل تحت اسم تجاري غير معلن بشكل مباشر.
تقييد الوصول إلى الحواسيب الفائقة
وأفادت التحقيقات أن الوصول إلى نظام “MGU-270” يخضع لقيود صارمة، حيث لا يُسمح حتى لبعض العاملين في مركز الحوسبة داخل الجامعة بالوصول الكامل إليه، رغم مشاركتهم في تطوير الأنظمة السابقة للجامعة.
ويعكس هذا المستوى من السرية حجم الأهمية التي توليها الجهات المشرفة على المشروع لهذا النظام، خاصة في ظل استخداماته المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المتقدم.
دعم حكومي وهيكلة جديدة للذكاء الاصطناعي
بالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت الحكومة الروسية هذا العام عن إنشاء “المقر الوطني للذكاء الاصطناعي”، وهو هيئة رئاسية مشتركة تهدف إلى تنسيق سياسات الدولة في هذا المجال.
وتم تعيين نائب رئيس الوزراء دميتري غريغورينكو، ووزير التنمية الاقتصادية السابق ماكسيم أوريشكين، كمسؤولين مشرفين على هذه المنظومة الجديدة، في إطار توجه رسمي لتعزيز موقع روسيا في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وتشير التقارير إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين نفسه وافق على هذه الخطة، في ظل تأكيدات متكررة من الكرملين على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أولوية استراتيجية للدولة خلال المرحلة المقبلة.
شراكات وتمويل من رجال أعمال خاضعين للعقوبات
وبحسب التحقيق، فإن تطوير كلية الذكاء الاصطناعي الجديدة تم بدعم مالي من رجل الأعمال الروسي أوليغ ديريباسكا، وهو أحد رجال الأعمال الخاضعين للعقوبات الغربية.
كما يشير التقرير إلى أن هذه الشراكات تعكس تداخلًا واضحًا بين الدولة والقطاع الخاص في تمويل مشروعات التكنولوجيا المتقدمة داخل روسيا.
تقنيات صينية بديلة للرقائق الأمريكية
وفي ظل العقوبات المفروضة على روسيا، لجأت بعض المؤسسات إلى اختبار رقائق صينية بديلة، حيث بدأت مؤسسة VTB المصرفية الحكومية في تجارب على معالجات “هواوي Ascend 910C” منذ مارس 2026، باعتبارها بديلًا محتملًا لرقائق “إنفيديا” المحظورة.
وتُعد هذه الخطوة جزءًا من محاولة موسكو تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الغربية في قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
تطبيقات عسكرية ومدنية مزدوجة الاستخدام
وتشير التحقيقات إلى أن جزءًا من الأبحاث داخل هذه المنظومة قد يحمل طابعًا مزدوج الاستخدام، أي أنه يمكن توظيفه لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه.
وتشمل هذه التطبيقات تطوير أنظمة للطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات التعرف على المشي في الأمن الداخلي، إضافة إلى مشاريع مشتركة مع جامعة MSU-PPI في مدينة شنتشن الصينية، والتي تعمل أيضًا على تطوير تقنيات طائرات مسيّرة مخصصة لنقل البضائع.
شبكة علمية تتحول إلى مشروع استراتيجي
وتعكس هذه التطورات، وفق محللين، تحول جامعة موسكو الحكومية من مؤسسة تعليمية إلى مركز استراتيجي متقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، يرتبط بشكل وثيق بأولويات الدولة الروسية في مجالات التكنولوجيا والأمن والدفاع.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع يعكس رغبة موسكو في بناء منظومة تكنولوجية مستقلة قادرة على المنافسة عالميًا، في ظل القيود الغربية المتزايدة على قطاع التكنولوجيا الروسي.










