في خطوة تعكس جدية التطورات الأمنية المتسارعة في المملكة المتحدة، أصدرت السفارة الأمريكية في لندن تنبيها أمنيا عاجلا لمواطنيها المقيمين والزائرين، حثتهم فيه على توخي أقصى درجات الحذر في الأماكن العامة.
وجاء هذا التحذير عقب قرار الحكومة البريطانية رفع مستوى “التهديد الإرهابي” الوطني إلى الدرجة الثانية ضمن نظامها الخماسي، مما يشير إلى أن وقوع هجوم جديد بات “مرجحا جدا” خلال الأشهر الستة المقبلة.
هجوم “غولدرز غرين” والشرارة الأمنية
بدأ التصعيد الأمني الأخير في 30 أبريل2026، بعد يوم واحد من حادث طعن دامي في منطقة “غولدرز غرين” بشمال لندن، استهدف رجلين يهوديين. السلطات البريطانية، التي تتعامل مع الحادث كعمل إرهابي بدافع معاد للسامية، أشارت إلى أن الهجوم لم يكن حادثا معزولا، بل جاء في سياق تصاعد مقلق للتهديدات العابرة للأيديولوجيات.
وأوضحت السفارة الأمريكية في بيانها أن رفع مستوى التهديد من “كبير” إلى “شديد” يعكس تناميا في نشاطات الجماعات المتطرفة، سواء كانت تابعة لتنظيمات إسلامية متشددة أو جماعات اليمين المتطرف التي بدأت تكتسب زخما متزايدا داخل البلاد.
توجيهات أمنية للمواطنين الأمريكيين
طالبت السفارة الأمريكية رعاياها بضرورة الالتزام بالهدوء مع البقاء في حالة تيقظ مستمر، وتجنب لفت الأنظار في التجمعات الكبيرة.
وشمل التنبيه الأمني توصيات بمراجعة خطط الأمن الشخصي، والانتباه الشديد عند التواجد في المواقع ذات الدلالة الرمزية أو الأماكن المزدحمة التي قد تكون أهدافا محتملة.
يتماشى هذا التنبيه مع تحذير السفر المستمر من وزارة الخارجية الأمريكية بشأن المملكة المتحدة، والمصنف عند “المستوى الثاني”، والذي يحث المسافرين على “توخي المزيد من الحذر” بسبب مخاطر الإرهاب التي تظل قائمة رغم الجهود الأمنية المكثفة.
“يقظة دون ذعر”: الإجراءات البريطانية
على الجانب البريطاني، أكدت السلطات الرسمية أن تعزيز الإجراءات الأمنية في الشوارع والمرافق الحيوية يهدف إلى الوقاية والردع، مشددة على مبدأ “اليقظة دون ذعر”.
ورغم عدم الكشف عن مخططات إرهابية وشيكة ومحددة بالاسم، إلا أن التقارير الاستخباراتية أجمعت على ضرورة رفع الجاهزية لمواجهة أي طارئ.
وتشهد لندن ومدن بريطانية أخرى حاليا انتشارا أمنيا مكثفا، خاصة في المناطق التي تضم دور عبادة أو مراكز ثقافية مستهدفة، في محاولة للسيطرة على موجة التطرف التي باتت تهدد السلم المجتمعي. وتظل التوصيات قائمة للجميع بمتابعة الإرشادات الرسمية الصادرة عن الحكومة البريطانية والسفارة الأمريكية، والتواصل الفوري مع السلطات المحلية عند رصد أي تحركات مشبوهة.










