في أحدث تقرير لعملياتها العسكرية لعام 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إحكام قبضتها على المنافذ البحرية المؤدية إلى إيران، مؤكدة استمرار قواتها في تنفيذ دوريات مكثفة لفرض الحصار البحري الشامل.
وكشف البيان الرسمي الصادر عن القيادة أن الإجراءات الصارمة المتخذة حتى الآن أدت إلى توجيه 45 سفينة تجارية بالعودة إلى أدراجها أو التوجه إلى موانئ بديلة لضمان الامتثال التام للقيود الأمريكية المفروضة.
جذور التصعيد وانهيار المسار الدبلوماسي
يعود تاريخ هذا الحصار البحري إلى 13 أبريل 2026، وهو التاريخ الذي شهد تحولا جذريا في الصراع الإقليمي عقب انهيار “محادثات إسلام آباد” للسلام.
ومع فشل المفاوضات في التوصل إلى تسوية سياسية أو اتفاق نووي جديد، بدأت الإدارة الأمريكية تنفيذ استراتيجية الخناق البحري في الخليج العربي وخليج عمان والمياه المجاورة، بهدف شل قدرة طهران على تصدير النفط والضغط على صانع القرار الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن.
أدوات الحصار والمواجهة البحرية
تعتمد الولايات المتحدة في تنفيذ هذه المهمة على ترسانة ضخمة تضم سفنا حربية، وطائرات استطلاع، ووحدات من النخبة في البحرية الأمريكية. ولا تقتصر الإجراءات على توجيه التحذيرات اللفظية، بل شملت عمليات تفتيش دقيقة ومصادرة سفن، كان أبرزها احتجاز السفينة “إم في توسكا” التي ترفع العلم الإيراني.
وتشير البيانات الإحصائية إلى تصاعد وتيرة الامتثال القسري؛ فبينما سجل اليوم الأول للحصار عودة 6 سفن فقط، قفز الرقم تدريجيا ليتجاوز 33 سفينة، وصولا إلى الحصيلة الحالية البالغة 45 سفينة، مما يعكس جدية واشنطن في إغلاق الممرات الملاحية أمام الشحن المرتبط بطهران.
حرب المعلومات وتكتيكات “الأسطول الخفي”
في المقابل، تدور خلف الكواليس حرب معلومات موازية؛ حيث تزعم طهران وجهات تتبع شحن مستقلة نجاح ما يعرف بـ “الأسطول الخفي” في اختراق الحصار عبر تكتيكات التمويه، مثل تعطيل نظام التعرف الآلي (AIS) أو التلاعب ببيانات المواقع الجغرافية.
إلا أن البنتاغون سارع إلى نفي وقوع أي خروقات جوهرية، مؤكدا أن الرقابة الجوية والفضائية تجعل من الصعب على أي شحنة نفطية كبيرة الإفلات من الرصد.
ومع استمرار هذا الحصار، تترقب الأسواق العالمية تداعياته على أسعار النفط الخام، وسط مخاوف من رد فعل إيراني قد يستهدف حركة الملاحة العامة في مضيق هرمز، مما يضع المنطقة على حافة انفجار عسكري شامل قد يغير خارطة التوازنات الدولية.











