تل أبيب – المنشر الإخباري
كشفت نتائج استطلاع رأي جديد في إسرائيل عن تراجع حاد في ثقة الجمهور بالحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، في ظل تداعيات الحروب المستمرة التي تخوضها تل أبيب على أكثر من جبهة، وما تسببت به من أزمات اقتصادية واجتماعية داخلية متصاعدة.
وأظهر الاستطلاع أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين باتت تشعر بعدم القدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستويات الدخل، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على الساحتين اللبنانية والإيرانية.
ثقة منهارة في الحكومة
بحسب نتائج الاستطلاع، فإن 86% من المشاركين أعربوا عن فقدانهم الثقة في الحكومة الإسرائيلية الحالية، مشيرين إلى أنهم لا يدركون بشكل واضح كيفية ممارسة حقوقهم الاقتصادية أمام المؤسسات الرسمية.
وتعكس هذه النسبة المرتفعة حالة من التراجع في ثقة الرأي العام بأداء الحكومة، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة، التي انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية داخل إسرائيل.
وتشير المعطيات إلى أن الشكوك لم تعد تقتصر على الجوانب السياسية أو الأمنية، بل امتدت إلى إدارة الملف الاقتصادي والاجتماعي خلال فترة الحرب.
الحرب تنعكس على الجبهة الداخلية
يربط الاستطلاع بين تراجع الثقة وبين تأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية، والتي تُوصف بأنها واسعة النطاق وتستهدف أكثر من ساحة إقليمية.
وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن العمليات العسكرية، رغم ما تحقق من نتائج ميدانية، إلا أنها خلّفت آثارًا عميقة على الجبهة الداخلية، خاصة على مستوى الاستقرار الاقتصادي للأسر.
وتبرز هذه التأثيرات في ارتفاع معدلات الإنفاق وانخفاض مستويات الدخل لدى شريحة واسعة من المواطنين، في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي.
ضغوط اقتصادية متزايدة على الأسر
أحد أبرز نتائج الاستطلاع يشير إلى أن 52% من المشاركين أكدوا فقدان جزء من دخلهم خلال الفترة الأخيرة، بينما أقر نصف هؤلاء بزيادة الإنفاق مقارنة بالفترات السابقة.
وتتركز هذه الزيادة في المصاريف الأساسية مثل الغذاء والأدوية وصيانة المنازل، ما يعكس تحولًا في أولويات الإنفاق لدى الأسر الإسرائيلية.
ويصف مراقبون هذا النمط بأنه مؤشر على ضغط اقتصادي متزايد، يفرض على الأسر إعادة ترتيب أولوياتها المالية بشكل قسري.
تغيّر سلوك المستهلك تحت الضغط
الاستطلاع أشار أيضًا إلى تغير واضح في سلوك المستهلكين الإسرائيليين، حيث اعترف نحو 70% منهم بأنهم لجأوا إلى شراء منتجات أو خدمات بدافع الضغط النفسي أو الإرهاق الناتج عن الأوضاع العامة.
كما سجلت البيانات ارتفاعًا ملحوظًا في استهلاك بعض السلع، خصوصًا المواد الغذائية والحلويات، إلى جانب زيادة استهلاك الكحول والسجائر لدى شرائح معينة.
وفي المقابل، تراجعت بشكل واضح نفقات الترفيه والسفر والأنشطة غير الأساسية، في محاولة لتعويض جزء من الضغوط المالية المتزايدة.
الديون والاقتراض في تصاعد
تُظهر نتائج الاستطلاع أيضًا أن 17% من المشاركين دخلوا في حالة من الديون خلال الفترة الأخيرة، بينما لجأ 11% إلى الاقتراض لتغطية احتياجاتهم المعيشية.
ويبدو أن هذه الظاهرة أكثر وضوحًا بين فئة جنود الاحتياط، الذين يواجهون ضغوطًا مضاعفة بسبب غيابهم عن أعمالهم الأساسية.
وبحسب البيانات، فإن 67% من جنود الاحتياط أبلغوا عن تراجع في مستويات الدخل، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات الديون بينهم مقارنة بالمعدل العام.
فجوة ثقة في التعويضات الحكومية
من أبرز ما كشفه الاستطلاع هو ضعف ثقة الإسرائيليين في قدرة الحكومة على تعويضهم عن الأضرار الاقتصادية.
فقط 12% من المشاركين أعربوا عن اعتقادهم بأن الدولة ستقوم بتعويضهم بشكل فعلي، بينما رأى 86% أنهم لا يعرفون آليات الحصول على حقوقهم الاقتصادية أو المطالبة بها.
ويعكس هذا المعطى فجوة متزايدة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، خاصة في ظل تعقيدات الإجراءات البيروقراطية خلال فترات الأزمات.
تحذيرات من تداعيات طويلة الأمد
في تعليقها على النتائج، حذرت جهات بحثية من أن القرارات المالية التي تُتخذ تحت ضغط الأزمات قد تكون لها آثار طويلة المدى على الاستقرار الاقتصادي للأسر.
وأشارت إلى أن الأزمات عادة ما تكون مؤقتة، لكن آثارها المالية قد تستمر لسنوات إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح، خصوصًا فيما يتعلق بالديون والقروض.
كما دعت بعض الجهات إلى ضرورة التروي في اتخاذ القرارات المالية خلال فترات التوتر، وتجنب الإنفاق غير الضروري قدر الإمكان.
صورة داخلية أكثر تعقيدًا
تعكس نتائج هذا الاستطلاع صورة داخلية معقدة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تتداخل الأبعاد الأمنية مع الاقتصادية والاجتماعية، في ظل استمرار العمليات العسكرية على أكثر من جبهة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا على مستوى الثقة العامة والاستقرار الداخلي.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو التحديات التي تواجه الحكومة الإسرائيلية متعددة الأبعاد، بين إدارة الحرب من جهة، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية من جهة أخرى.










