طهران- المنشر الاخباري
وسط تصاعد وتيرة التوترات في الشرق الأوسط وتعثر المسارات الدبلوماسية مع واشنطن، يتوجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى العاصمة الصينية بكين اليوم الثلاثاء، الموافق 5 مايو 2026.
دبلوماسية اللحظة الأخيرة
أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن عراقجي سيجري مباحثات رفيعة المستوى مع نظيره الصيني، وانغ يي، وبحسب بيان مقتضب أصدرته الخارجية الإيرانية، فإن الغرض الأساسي من الرحلة هو استعراض “العلاقات الثنائية الاستراتيجية، والتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة”.
ويرى مراقبون أن “التطورات الإقليمية” هي الرمز الدبلوماسي لحرب الشرق الأوسط المستعرة، والتي فشلت جولات التفاوض غير المباشرة مع الولايات المتحدة في وضع حد لها حتى الآن.
بكين كبديل لتعثر مفاوضات واشنطن
تأتي زيارة عراقجي في ظل انسداد الأفق السياسي بين طهران وواشنطن، حيث وصلت المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب إلى طريق مسدود. وتبحث إيران عن دور صيني أكثر فاعلية للضغط على المجتمع الدولي أو لتقديم ضمانات اقتصادية وسياسية تخفف من وطأة العقوبات.
وتعد الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران والمشتري الرئيسي لنفطها، مما يمنح بكين ثقلا كبيرا في أي تسوية محتملة.
ملفات ساخنة على الطاولة
من المتوقع أن تتصدر أجندة المباحثات ملفات أمن الملاحة في الخليج، والتصعيد العسكري الأخير، بالإضافة إلى اتفاقية التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاما بين البلدين.
وتسعى طهران للحصول على دعم سياسي صيني في المحافل الدولية، خاصة مع تزايد التحركات الأمريكية لفرض عقوبات إضافية.
تعد هذه الزيارة مؤشرا واضحا على تحول “البوصلة الإيرانية” بشكل كامل نحو الشرق، حيث تأمل طهران أن تلعب بكين دور الوسيط القادر على لجم الطموحات الإسرائيلية وتهدئة الجبهات المشتعلة، في وقت تبدو فيه الإدارة الأمريكية منخرطة بعمق في دعم العمليات العسكرية، مما أفقدها دور “الوسيط النزيه” من وجهة النظر الإيرانية.
وسيكون لنتائج هذه المباحثات صدى كبير في تشكيل ملامح المرحلة القادمة من الصراع في المنطقة.










