سيول – المنشر الاخباري، في تقييم استراتيجي بارز للمشهد السياسي في شبه الجزيرة الكورية، كشف جهاز المخابرات الوطنية الكوري الجنوبي (NIS)، يوم الخميس 7 مايو، عن دلالات التعديلات الدستورية الأخيرة في كوريا الشمالية.
وأوضح الجهاز أن التغييرات الهيكلية في دستور الجارة الشمالية تعكس توجها جديدا يركز على “إدارة الوضع الراهن” بدلا من التصعيد الهجومي، بالتوازي مع تعزيز غير مسبوق لسلطة الزعيم كيم جونغ أون.
تحول من الهجوم إلى “إدارة الموقف”
خلال جلسة عامة للجنة الاستخبارات في الجمعية الوطنية بمدينة سيول، أفاد مدير المخابرات “لي جونغ سوك” بأن الدستور الشمالي الجديد حدد بوضوح مفهوم “الدولتين”، لكنه قلل بشكل ملحوظ من حدة الخطاب العدائي تجاه الجنوب.
وأوضح النائب “بارك سيون وون”، عضو اللجنة، أن التعديل الدستوري حذف الأحكام التي كانت تصنف كوريا الجنوبية كهدف عسكري يجب “تهدئته” في زمن الحرب أو كعدو رئيسي.
وبدلا من ذلك، ركزت النصوص الجديدة على حماية “حرمة الأراضي المتاخمة”، مما يشير إلى أن بيونغ يانغ تسعى للانفصال النهائي والحفاظ على استقرارها الداخلي كأولوية قصوى، بدلا من الدخول في مغامرة هجومية ضد سيول.
كيم جونغ أون.. سلطة مطلقة فوق “الجيل السابق”
على الصعيد الداخلي، كشفت المخابرات الجنوبية عن ثورة بيضاء قادها كيم جونغ أون لتعزيز نظام حكمه الفردي، فبموجب الدستور المعدل، أصبح رئيس لجنة شؤون الدولة هو “الزعيم الأعلى ورئيس الدولة” قولا وفعلا، حيث وضع في المرتبة الأولى متجاوزا مجلس الشعب الأعلى، بحسب وكالة يونهاب.
ولعل الأبرز في هذا التحول هو “محو” الظل التاريخي للسلف؛ حيث أفاد النائب “لي سيونغ كوون” بأن الدستور الجديد حذف أسماء الزعيمين الراحلين “كيم إيل سونغ” و”كيم جونغ إيل”، واستبدلهما بلقب “سوريونغ” (الزعيم)، وهي خطوة تمنح كيم جونغ أون سلطة مستقلة وواسعة، بعيدا عن إنجازات جده ووالده.
كما بات يملك الآن صلاحيات دستورية مطلقة لتعيين وعزل رئيس مجلس الشعب ورئيس الوزراء، مما ينهي أي شكل من أشكال الضوابط والتوازنات داخل النظام.
سياسة “الشعب أولا” وحماية المصالح
ختاما، أشار التقرير الاستخباراتي إلى إدراج خطاب “الشعب أولا” كركيزة أساسية للحكم، مع إضافة “حماية المصالح الوطنية” كمبدأ للسياسة الخارجية لأول مرة.
ويرى المحللون أن هذا التعديل يمثل “إطار حكم كيم جونغ أون الخاص” في عامه الخامس عشر من السلطة، حيث أعاد صياغة الدستور ليكون مرآة لطموحاته الشخصية، محولا الدولة إلى نظام يقوده فرد واحد بصلاحيات لا حدود لها، مع التركيز على الانعزال الدفاعي عن الجار الجنوبي.










