تقارير غربية تتحدث عن تسهيلات عسكرية لواشنطن.. والرياض تؤكد تمسكها بخفض التصعيد ورفض استخدام أراضيها في العمليات الهجومية
الرياض – المنشر الإخبارى
نفت السعودية بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن سماحها باستخدام مجالها الجوي أو قواعدها العسكرية لدعم الهجمات الأمريكية ضد إيران، مؤكدة أن موقفها الرسمي لا يزال قائمًا على دعم التهدئة واحتواء التصعيد في المنطقة، في وقت تتزايد فيه التوترات العسكرية في الخليج ومضيق هرمز.
وبحسب تقرير نشرته قناة العربية نقلًا عن مسؤول سعودي، فإن الرياض لم تسمح باستخدام أجوائها لتنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد إيران، مشيرًا إلى أن بعض الجهات تحاول “تقديم صورة مضللة” عن موقف المملكة لأسباب وصفها بـ”المشبوهة”.
وجاء النفي السعودي بعد تقارير إعلامية أمريكية، أبرزها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، تحدثت عن قيام السعودية والكويت بتخفيف القيود المفروضة على استخدام القوات الأمريكية لقواعد عسكرية ومجالات جوية في المنطقة، بالتزامن مع التصعيد البحري الأمريكي ضد إيران.
الرياض تتمسك بخيار التهدئة
وأكد المسؤول السعودي، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، أن المملكة تدعم الجهود الدبلوماسية والوساطات الإقليمية، وعلى رأسها الوساطة الباكستانية الرامية إلى إنهاء الحرب المفروضة على إيران والتوصل إلى اتفاق يخفف التوتر في الخليج.
وأشار إلى أن السعودية لا تزال تعتبر خفض التصعيد أولوية أساسية، خصوصًا في ظل المخاطر التي تهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، مع استمرار المواجهة غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
ويعكس الموقف السعودي الرسمي حرص الرياض على تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تؤثر على أمن الخليج والبنية التحتية النفطية والاقتصادية في المنطقة، خاصة بعد التجارب السابقة التي تعرضت خلالها منشآت نفطية لهجمات وهجمات مضادة.
“مشروع الحرية” يثير الجدل
وتزامنت هذه التطورات مع الحديث عن عملية أمريكية أطلق عليها اسم “مشروع الحرية”، هدفت – وفق تقارير أمريكية – إلى كسر السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز وتأمين مرور السفن التجارية والعسكرية عبر الممر البحري الاستراتيجي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق تعليق العملية العسكرية مؤقتًا، مشيرًا إلى وجود “تقدم كبير” في المحادثات مع إيران، ومؤكدًا أن قرار التجميد جاء باتفاق متبادل.
إلا أن تقارير لاحقة كشفت أن قرار التراجع الأمريكي لم يكن مرتبطًا فقط بالتفاوض، بل جاء أيضًا نتيجة ضغوط وتحفظات من حلفاء واشنطن الخليجيين، وفي مقدمتهم السعودية.
خلافات خلف الكواليس
وبحسب مسؤولين أمريكيين تحدثوا لشبكة NBC News، فإن الرياض أبلغت واشنطن رفضها السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية أو عبور الأجواء السعودية لتنفيذ العملية العسكرية المثيرة للجدل.
وأضافت التقارير أن ترامب أجرى اتصالًا مباشرًا بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في محاولة لاحتواء التوتر ومعالجة الخلاف، إلا أن الاتصال لم يسفر عن تفاهم واضح، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى تعليق العملية بشكل مؤقت.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس وجود تباين داخل المعسكر الإقليمي الحليف للولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع التصعيد ضد إيران، خاصة مع المخاوف من تحوّل الخليج إلى ساحة مواجهة واسعة النطاق.
الخليج في قلب الصراع
ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي، تحولت منطقة الخليج إلى مركز رئيسي للعمليات العسكرية والتحركات البحرية.
وتتهم إيران عددًا من الدول الخليجية، بينها البحرين والسعودية والكويت وقطر والإمارات، بالسماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في العمليات العسكرية ضدها، بينما تنفي بعض هذه الدول مشاركتها المباشرة في أي هجمات.
وفي المقابل، تؤكد طهران أنها نفذت ضربات “مؤلمة” ضد أهداف أمريكية ومنظومات دفاعية في المنطقة خلال الأسابيع الماضية، متهمة واشنطن وحلفاءها بمحاولة فرض حصار بحري وسياسي عليها.
تهديدات إيرانية متصاعدة
وفي ظل استمرار التوتر، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات مباشرة للدول الحليفة للولايات المتحدة في الخليج، مؤكدًا أن القوات الإيرانية مارست “أقصى درجات ضبط النفس” عند اختيار أهداف الرد خلال المرحلة الماضية، احترامًا لعلاقات الجوار، بحسب تعبيره.
لكن البيان الإيراني شدد في الوقت نفسه على أن أي مشاركة جديدة في هجمات ضد إيران عبر الأجواء أو الأراضي الإقليمية “ستقابل برد قاسٍ”، محذرًا من استهداف البنية التحتية النفطية والطاقوية في المنطقة.
وأضاف الحرس الثوري أن أي تصعيد جديد قد يحرم المنطقة من إنتاج النفط والغاز “لسنوات”، في إشارة إلى حساسية المنشآت الحيوية في الخليج واعتماد الاقتصاد العالمي عليها.
مضيق هرمز.. نقطة الاشتعال الأخطر
وتبقى أزمة مضيق هرمز في صدارة التوترات الحالية، إذ تعتبره إيران ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، بينما تنظر إليه واشنطن باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة والطاقة العالمية.
وكانت طهران قد شددت القيود على الملاحة في المضيق خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.
وتؤكد إيران أنها لن تعيد فتح الممر البحري بشكل طبيعي ما دام الحصار الأمريكي قائمًا، فيما تواصل واشنطن الضغط عسكريًا وسياسيًا لدفع طهران إلى القبول بتسوية جديدة.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو دول الخليج حريصة على تجنب الانخراط المباشر في الصدام، خشية أن تتحول أراضيها ومنشآتها النفطية إلى أهداف في أي مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران.










