طهران- المنشر الاخباري، في ظل حالة من الغموض التي تكتنف هرم السلطة في طهران، كشفت مصادر استخباراتية لشبكة (CNN) أن مجتبى خامنئي، المرشد الجديد لإيران، يلعب دوراً “حيوياً” وحذراً في صياغة استراتيجية الحرب والمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.
هذا التقييم بينما يعاني النظام الإيراني من تصدعات هيكلية جراء حملة القصف الأمريكية “الغضب الملحمي”، وفي وقت يمتد فيه وقف إطلاق النار لأكثر من شهر وسط ترقب لنتائج المسار الدبلوماسي الذي تقوده إدارة دونالد ترامب.
المرشد الغائب: قيادة من وراء الستار
منذ مقتل والده وكبار القادة العسكريين في مطلع الحرب، لم يظهر مجتبى خامنئي علناً، وهو ما عزته التقارير إلى إصابته بجروح بليغة تشمل حروقاً في وجهه وجذعه.
وتؤكد الاستخبارات الأمريكية أن “خامنئي الابن” يعيش في حالة عزلة طبية وأمنية مشددة، ممتنعاً عن استخدام الأجهزة الإلكترونية؛ حيث يعتمد حصرياً على الرسل والوسطاء المباشرين، مما جعل تأكيد مكانه “بصرياً” تحدياً كبيراً لواشنطن.
ورغم محاولات مكتب المرشد إشاعة الطمأنينة، حيث صرح رئيس المراسم مظاهر حسيني بأن خامنئي بـ”صحة جيدة” وتعافى من شظية خلف أذنه، إلا أن الشكوك لا تزال تراود المحللين الأمريكيين حول مدى قدرته على ممارسة السلطة الفعلية بشكل مستمر، أو ما إذا كان الحرس الثوري يستخدم اسمه كـ”درع شرعي” للقرارات الاستراتيجية.
التوازن العسكري وقدرة الصمود
تشير التقديرات المحدثة للاستخبارات الأمريكية إلى مفاجأة عسكرية؛ فبينما كان يُعتقد سابقاً أن نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية نجت من الضربات، رفعت التقارير الأخيرة هذه النسبة إلى الثلثين.
ويبدو أن وقف إطلاق النار الممتد مكن طهران من استخراج منصات مدفونة تحت الأنقاض وإعادة تموضعها.
كما خلص تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) إلى أن الاقتصاد الإيراني، رغم “الغضب الاقتصادي” والحصار الخانق، يمتلك قدرة على الصمود لمدة تصل إلى 4 أشهر إضافية قبل الانهيار التام، وهي فترة تمنح طهران هامشاً للمناورة في المفاوضات.
تصدع النظام ومأزق المفاوضات
تصف المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، النظام الإيراني بأنه يعيش حالة من “الانقسام والتصدع”، مما أعاق قدرته على تقديم مقترحات موحدة للمفاوضين الأمريكيين في جولة إسلام آباد.
وفي ظل غياب المرشد عن المشهد اليومي، برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، كأقوى الشخصيات القادرة على جسر الهوة بين الدبلوماسيين والعسكريين، حيث قاد الجولة الأولى من المفاوضات.
رؤية ترامب: “تغيير النظام” أم صفقة مع “العقلاء”؟
من جانبه، يواصل الرئيس ترامب التباهي بتحقيق “تغيير في النظام” عبر تصفية القيادة القديمة، واصفاً المفاوضين الحاليين بـ”العقلاء”.
ومع ذلك، يرى خبراء مثل علي واعظ أن النظام يستخدم مجتبى خامنئي كغطاء للموافقة النهائية فقط، بينما يتولى الحرس الثوري إدارة العمليات اليومية.
بين استنزاف القدرات العسكرية وتجمد الملاحة في مضيق هرمز، لا تزال إدارة ترامب تؤكد أنها “تمسك بجميع أوراق اللعب”، بانتظار رد طهران على أحدث مقترح لإنهاء الحرب، في صراع يبدو أنه تحول من الميدان العسكري إلى لعبة “عض أصابع” سياسية واستخباراتية معقدة.










