تقرير إسرائيلي يكشف صعوبة اعتراض طائرات “الألياف البصرية” ومخاوف متصاعدة داخل المؤسسة العسكرية
تل أبيب- المنشر الإخباري
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بسبب التطور المتسارع في قدرات الطائرات المسيّرة التابعة لـ”حزب الله”، وسط اعترافات متزايدة بصعوبة اعتراضها أو التعامل معها ميدانيًا، خاصة في مناطق جنوب لبنان.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن الجيش الإسرائيلي بدأ نشر أنظمة استهداف ذكية جديدة على الحدود الشمالية وفي مناطق العمليات جنوب لبنان، في محاولة لتعزيز قدرته على رصد الطائرات المسيّرة التابعة لـ”حزب الله” واعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها.
وأضافت الهيئة أن الجيش وزّع أيضًا مئات المناظير الليلية المتطورة المعروفة باسم “داغر” على الجنود الإسرائيليين، بهدف تحسين قدرتهم على إصابة الأهداف المتحركة ليلًا، خصوصًا الطائرات المسيّرة الصغيرة التي أصبحت تشكل تحديًا متزايدًا للقوات الإسرائيلية.
“مسيّرات الألياف البصرية” تربك إسرائيل
وبحسب التقرير، فإن أكثر ما يثير قلق الجيش الإسرائيلي حاليًا هو استخدام “حزب الله” لطائرات مسيّرة تعتمد على تقنية الألياف البصرية، وهي طائرات تتميز بانخفاض بصمتها الإلكترونية وصعوبة اكتشافها عبر أنظمة الرادار التقليدية.
وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن هذه المسيّرات أصبحت واحدة من أخطر التهديدات التي تواجه القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بسبب محدودية قدرة أنظمة الدفاع الجوي الحالية على اعتراضها بصورة موثوقة.
ويعكس هذا التطور تحولًا نوعيًا في أساليب المواجهة الميدانية بين “حزب الله” وإسرائيل، حيث لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد وسيلة استطلاع، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من العمليات الهجومية المباشرة ضد المواقع والتحركات العسكرية.
نتنياهو يعترف بتعاظم التهديد
وفي مؤشر على حجم القلق داخل القيادة الإسرائيلية، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أقرّ أواخر الشهر الماضي بأن الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لـ”حزب الله” تمثل “تهديدين رئيسيين” لإسرائيل.
وطالب نتنياهو قادة الجيش بشكل علني بإيجاد حلول عاجلة لمواجهة هذه التهديدات، في خطوة اعتبرها مراقبون اعترافًا نادرًا بحجم الإخفاقات التي تواجهها المنظومة العسكرية الإسرائيلية في الجبهة الشمالية.
ويرى محللون عسكريون أن تصاعد عمليات المسيّرات يضع إسرائيل أمام معادلة معقدة، لأن تكلفة اعتراض الطائرات الصغيرة منخفضة التكلفة تصبح مرتفعة للغاية عند استخدام صواريخ دفاع جوي متطورة، ما يخلق استنزافًا ماليًا وعسكريًا مستمرًا.
إصابات جديدة في صفوف الجيش الإسرائيلي
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، السبت، إصابة ضابط وجنديين في هجوم بطائرة مسيّرة نفذه “حزب الله” في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن أحد المصابين حالته خطيرة.
وفي المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ عدة عمليات استهدفت آليات عسكرية إسرائيلية وتجمعات للجنود ومواقع عسكرية على امتداد الحدود الجنوبية، مؤكدًا أيضًا إسقاط طائرة إسرائيلية مسيّرة خلال المواجهات الأخيرة.
وقال الحزب إن هذه العمليات جاءت ردًا على ما وصفه بـ”الخروقات الإسرائيلية المتكررة” لاتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى استمرار الغارات التي تستهدف مناطق مدنية في جنوب لبنان.
وقف إطلاق نار هش
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 17 أبريل الماضي، والذي جرى تمديده حتى منتصف مايو، لا تزال الاشتباكات والتوترات الميدانية مستمرة بصورة شبه يومية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وتتهم بيروت و”حزب الله” إسرائيل بمواصلة تنفيذ غارات وضربات داخل الأراضي اللبنانية، في حين تؤكد تل أبيب أنها ترد على تهديدات أمنية وتحركات عسكرية للحزب قرب الحدود.
وبحسب تقديرات وتقارير متداولة، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ مطلع مارس الماضي عن مقتل أكثر من 2700 شخص، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون مدني من مناطق الجنوب والبقاع.
سباق تكنولوجي مفتوح
ويشير خبراء عسكريون إلى أن المعركة الحالية في جنوب لبنان تحولت تدريجيًا إلى سباق تكنولوجي بين الطرفين، حيث يسعى “حزب الله” إلى تطوير أدوات هجومية منخفضة التكلفة وعالية الفاعلية، بينما تحاول إسرائيل تعزيز أنظمة الرصد والاعتراض لمواكبة هذا التطور.
ويرى مراقبون أن نجاح “حزب الله” في استخدام المسيّرات بشكل متكرر يفرض تحديات استراتيجية على إسرائيل، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على المستوى النفسي والسياسي، في ظل تزايد المخاوف داخل المستوطنات الشمالية الإسرائيلية من اتساع رقعة الهجمات.
كما يعتقد محللون أن استمرار هذا النوع من العمليات قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلى إعادة تقييم تكتيكاته الدفاعية في الجبهة الشمالية، وربما الاستثمار بشكل أكبر في تقنيات الحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي لمواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة.
جنوب لبنان في قلب التصعيد
ومع استمرار التصعيد المتبادل، تبدو الحدود الجنوبية للبنان مرشحة لمزيد من التوتر خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على تثبيت دائم لوقف إطلاق النار.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي أي ضربة كبيرة أو خسائر بشرية واسعة إلى انهيار التهدئة الحالية وعودة المواجهة المفتوحة بين إسرائيل و”حزب الله”، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات إقليمية متشابكة تمتد من غزة إلى سوريا والعراق والخليج.










