تصاعد التوتر في الخليج يربك أسواق الطاقة ويهدد بتأخير تعافي الإمدادات حتى 2027
الرياض – المنشر الإخبارى
كشفت شركة أرامكو السعودية أن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تسببت في فقدان نحو مليار برميل نفط من الإمدادات العالمية، في واحدة من أكبر الأزمات التي يشهدها سوق الطاقة منذ عقود، وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة عقب الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران.
وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر، إن أسواق الطاقة العالمية ستحتاج إلى وقت طويل لاستعادة توازنها حتى في حال عودة حركة الملاحة بشكل فوري إلى طبيعتها، مشيراً إلى أن حجم الاضطراب الحالي تجاوز التقديرات السابقة وألقى بظلاله على التجارة العالمية وأسعار النفط.
وأوضح الناصر، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، أن هدف أرامكو يتمثل في الحفاظ على تدفق الطاقة رغم الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها منظومة الإمدادات العالمية، مؤكداً أن الأزمة الحالية خلقت تحديات غير مسبوقة أمام المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
أسعار النفط تقفز بقوة
وتسببت التطورات الأمنية في مضيق هرمز بارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، إذ ارتفع خام برنت إلى حدود 100 دولار للبرميل، بزيادة تقارب 40% مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الحرب.
ويرى مراقبون أن استمرار القيود المفروضة على حركة السفن في المضيق قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع المخاوف المتزايدة من اتساع دائرة المواجهة العسكرية في الخليج.
وأشار الناصر إلى أن إعادة التوازن للأسواق لن تكون سريعة حتى إذا استؤنفت حركة التجارة فوراً، مؤكداً أن السوق النفطية تحتاج إلى عدة أشهر لتعويض النقص وإعادة بناء المخزونات الاستراتيجية التي تضررت بفعل الأزمة.
وأضاف أن استمرار تعطل الملاحة لأسابيع إضافية قد يؤدي إلى استمرار اضطراب الإمدادات حتى عام 2027، في تحذير يعكس حجم القلق داخل قطاع الطاقة العالمي من طول أمد الأزمة.
مضيق هرمز تحت الضغط
ويُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد الدولي.
ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير الماضي، تحوّل المضيق إلى بؤرة توتر عالمية مع تصاعد الإجراءات العسكرية والقيود البحرية.
وتقول إيران إن الإجراءات التي اتخذتها في المضيق جاءت رداً على الحرب المفروضة عليها، مؤكدة أن أي اضطراب في الملاحة هو نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.
وخلال الأسابيع الماضية، شددت القوات الإيرانية الرقابة على حركة السفن العابرة، خصوصاً بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري يستهدف السفن والموانئ الإيرانية.
آلية إيرانية جديدة لعبور السفن
وفي محاولة لإدارة حركة الملاحة، أعلنت طهران تطبيق آلية جديدة للإشراف على السفن العابرة في مضيق هرمز، تتضمن منح تعليمات عبور رسمية لكل سفينة قبل السماح لها بالمرور.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن الممرات التي تحددها طهران ستكون الوحيدة الآمنة للملاحة، في خطوة أثارت مخاوف واسعة لدى شركات الشحن العالمية وشركات التأمين البحري.
ويرى خبراء أن هذه الإجراءات أدت إلى تباطؤ حركة التجارة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية في الأسواق الدولية.
تداعيات اقتصادية عالمية
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع الطاقة فقط، إذ حذر اقتصاديون من أن استمرار التوتر في هرمز قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
كما بدأت مؤشرات القلق تظهر في الأسواق المالية العالمية، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد الدولية، خاصة بالنسبة للدول الصناعية الكبرى التي تعتمد بشكل أساسي على نفط الخليج.
وتخشى شركات الطاقة العالمية من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تعطيل استثمارات جديدة في قطاع النفط والغاز، في وقت يشهد فيه العالم طلباً متزايداً على الطاقة.
مخاوف من اتساع المواجهة
ويأتي تحذير أرامكو في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الخليج إلى ساحة مواجهة مفتوحة، مع استمرار التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
ويرى محللون أن أي تصعيد إضافي قد يهدد الأمن البحري العالمي بشكل غير مسبوق، خصوصاً مع اعتماد الاقتصاد الدولي بصورة كبيرة على استقرار إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.
وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الأسواق العالمية أي تطورات سياسية أو عسكرية قد تحدد مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي بات يمثل أحد أخطر ملفات التوتر الجيوسياسي في العالم.










