متظاهرون في الدراز ينددون بإجراءات أمنية تشمل اعتقالات وإسقاط الجنسية وسط تصاعد التوترات الإقليمية
المنامة – المنشر الإخبارى
شهدت مملكة البحرين، مساء امس الثلاثاء، تظاهرات شارك فيها عشرات المحتجين في قرية الدراز شمال البلاد، رفضًا لما وصفوه بحملة قمع تنفذها السلطات ضد أشخاص يُشتبه في تعاطفهم مع إيران أو إبداء دعمهم للعمليات العسكرية الإيرانية في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية بأن المتظاهرين خرجوا إلى الشوارع في القرية الواقعة على الساحل الشمالي للخليج، مرددين هتافات تندد بسياسات السلطات في المنامة، خاصة ما يتعلق بالإجراءات التي تستهدف أبناء الطائفة الشيعية، إضافة إلى من يعبرون عن مواقف داعمة لإيران أو لما تصفه السلطات بالعمليات العسكرية الإيرانية الأخيرة.
وانتقد المحتجون ما وصفوه بالإجراءات الأمنية المشددة، والتي تشمل اعتقالات تعسفية وسحب جنسيات عدد من المواطنين، معتبرين أن هذه السياسات تمثل تصعيدًا في التعامل مع المعارضة الداخلية ومع الأصوات الداعمة لإيران أو للمقاومة في المنطقة.
وفي السياق نفسه، ذكرت تقارير أن قوات أمنية ملثمة قامت خلال الأيام الأخيرة باعتقال عدد من رجال الدين الشيعة، من بينهم جميل العلي، ومحمود العلي، ورضي القفاص، وجاسم المؤمن، حيث تم نقلهم إلى أماكن غير معلومة، وسط غموض يحيط بمصيرهم حتى الآن.
كما أشارت المعلومات إلى أن وزارة الداخلية البحرينية أعلنت في التاسع من مايو عن توقيف 41 شخصًا بتهم تتعلق بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة الأنشطة المنسوبة إليهم أو الأدلة التي استندت إليها هذه الاتهامات.
وكانت السلطات البحرينية قد أعلنت في وقت سابق، في 27 أبريل، عن إسقاط الجنسية عن 69 شخصًا وأفراد من عائلاتهم، بدعوى دعمهم للعمليات الإيرانية ضد أهداف عسكرية أمريكية وإسرائيلية في غرب آسيا، وذلك في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ نهاية فبراير.
وبررت وزارة الداخلية تلك الخطوة آنذاك بأن بعض الأفراد نشروا محتويات عبر وسائل التواصل الاجتماعي اعتُبرت “تمجيدًا أو تعاطفًا” مع ما تصفه السلطات بالجماعات المسلحة أو عملياتها في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من التوترات الداخلية في البحرين، حيث تتهم منظمات حقوقية السلطات باستمرار سياسات قمعية ضد المعارضة، خاصة بين أبناء الطائفة الشيعية، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية منذ تصاعد الصراع الإقليمي المرتبط بإيران.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن السلطات البحرينية اتخذت موقفًا أكثر تشددًا تجاه طهران مقارنة ببعض دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، حيث تعتبر أن العمليات العسكرية الإيرانية ضد مصالح أمريكية في المنطقة تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي وسيادتها.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر الداخلي، خاصة في ظل استمرار الاحتجاجات والانتقادات الحقوقية التي تتهم السلطات باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع المعارضة السياسية والدينية.
وتبقى الأوضاع في البحرين مرتبطة بتطورات المشهد الإقليمي الأوسع، حيث ينعكس التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على التوازنات الداخلية في عدد من دول الخليج، بما في ذلك البحرين التي تشهد بين الحين والآخر احتجاجات مرتبطة بهذه التوترات.










