تحريض علني من قلب طهران.. شريعتمداري يطالب بآلية قانونية لضم البحرين ويهاجم سيادتها
طهران- المنشر الاخباري، 14 مايو 2026
في تصريحات وصفت بأنها “عدائية وتوسعية”، فجّر حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الإيراني ورئيس تحرير صحيفة “كيهان” المقربة من دوائر صنع القرار في طهران، عاصفة من الجدل الدبلوماسي بعد مطالبته الصريحة باتخاذ إجراءات لاستعادة مملكة البحرين، مدعياً أنها “جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية”.
تحريض علني وتشكيك في السيادة
وكتب شريعتمداري في مقاله الافتتاحي بالصحيفة، متسائلاً بنبرة تحريضية: “بالنظر إلى قصة انفصال البحرين عن إيران، والتي تتوفر جميع وثائقها، هل ثمة أدنى شك في أنها لا تزال جزءاً من أراضينا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تُتخذ أي إجراءات لاستعادتها؟”.
وذهب ممثل المرشد إلى أبعد من ذلك، مطالباً بوضع “آلية قانونية عاجلة” لإثبات سيادة إيران على الجزيرة التي وصفها بـ”المحافظة الرابعة عشرة”، محذراً من تحولها إلى قاعدة نفوذ للولايات المتحدة وإسرائيل.
وزعم شريعتمداري في مقاله عدة نقاط أثارت غضباً واسعاً، منها أن الحكومة البحرينية تلاحق من وصفهم بـ”داعمي الجمهورية الإسلامية” للتغطية على ما سماه “التبعية للوطن الأم”.
وأن البحرين انفصلت نتيجة “صراع غادر” وصفقة بين الشاه وبريطانيا وأمريكا عام 1971.
وادعاؤه أن “شعب البحرين” يطالب بالعودة إلى السيادة الإيرانية منذ لحظة الانفصال.
التشكيك في شرعية الاستفتاء الأممي، زاعماً أن رؤساء قبائل متحالفة مع بريطانيا هم من قرروا المصير وليس الشعب.
تزييف التاريخ والواقع الميداني
ويرى مراقبون أن خطاب شريعتمداري يعتمد على “انتقائية تاريخية” تهدف لتبرير الأطماع الإقليمية للنظام الإيراني، على غرار قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة. وبالرغم من محاولات التيار المتشدد في طهران الترويج لفكرة أن “الشعب البحريني يرغب في العودة للتبعية الإيرانية”، إلا أن الواقع الميداني والتاريخي يفند ذلك تماماً، فالشعب البحريني بكافة مكوناته يتمسك بهويته العربية واستقلاله الوطني تحت قيادة آل خليفة، وهو ما أكدته كافة المحطات التاريخية والسياسية.
الحقائق القانونية والدولية
وتتغافل هذه التصريحات عن حقائق قانونية صلبة؛ ففي عامي 1970 و1971، تخلى شاه إيران رسمياً عن أي ادعاءات بالسيادة عقب بعثة تقصي حقائق واستفتاء أشرفت عليه الأمم المتحدة، أظهر رغبة ساحقة وقاطعة من البحرينيين في الاستقلال التام والسيادة العربية.
وعلى إثر ذلك، اعترفت طهران رسمياً بالبحرين كدولة مستقلة، وانضمت المنامة للجامعة العربية والأمم المتحدة كعضو كامل السيادة، وهو اعتراف قانوني دولي لا يمكن الرجوع عنه بمقالات صحفية.
تأتي هذه الاستفزازات من “كيهان” في وقت حساس تمر به المنطقة، مما يعزز المخاوف لدى دول الخليج العربي من استمرار العقلية التوسعية داخل أروقة النظام الإيراني، ويؤكد أن مثل هذه التصريحات لا تخدم جهود الاستقرار أو حسن الجوار، بل تزيد من حدة التوتر الدبلوماسي والأمني في المنطقة العربية.










