واشنطن – المنشر الاخباري، 15 مايو 2026، في مواجهة تشريعية حبست الأنفاس داخل أروقة “كابيتول هيل”، رفض مجلس النواب الأمريكي، يوم الخميس، مشروع قانون يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية للرئيس دونالد ترامب في مواجهة النظام الإيراني. وتعد هذه الخطوة انتصارا سياسيا جديدا لإدارة ترامب، وفشلا للمرة الثالثة لجهود الديمقراطيين الرامية لفرض قيود على تحركات القائد الأعلى للقوات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط.
دراما التصويت: صوت واحد يحسم المعركة
جاء رفض الخطة، التي قدمت في شكل “قرار” من قبل الكتلة الديمقراطية، بعد جلسة تصويت دراماتيكية انتهت بالتعادل بنتيجة 212 مقابل 212.
ووفقا للقواعد الإجرائية الصارمة لمجلس النواب، فإن حالة التعادل تعني فشل المقترح في نيل الأغلبية المطلوبة، ليسقط المشروع بفارق صوت واحد فقط، وهو ما يعكس الانقسام الحاد والعميق بين الحزبين حول كيفية التعامل مع ملف طهران الشائك.
وشهدت الجلسة انتقادات حادة من الجانب الديمقراطي؛ حيث صرح النائب جو جوتهايمر (نيوجيرسي) بأنه رغم تأييده لمبدأ الضغط على إيران، إلا أنه يرفض سياسة الإدارة في إبقاء الكونغرس “في الظلام” دون تقديم إحاطات رسمية، معتبرا أن غياب الشفافية يعيق الدور الرقابي للمشرعين.
صقور الجمهوريين: ترامب ينهي “حقبة التردد”
في المقابل، احتفى أقطاب الحزب الجمهوري بنتيجة التصويت، معتبرين أن تقييد يد الرئيس يمثل خطرا على الأمن القومي. وكتب السيناتور تيد بود عبر منصة “إكس” أن النظام الإيراني يهاجم الولايات المتحدة وحلفاءها منذ أكثر من 47 عاما، مؤكدا أن ترامب امتلك الشجاعة للقيام بما لم يفعله الرؤساء السابقون.
وأضاف بود أن واشنطن الآن “تسير على طريق يمكنه القضاء نهائيا على خطر الصواريخ الباليستية وبرنامج تخصيب اليورانيوم”.
من جانبه، شن السيناتور توم كوتون، المقرب من البيت الأبيض، هجوما لاذعا على السياسات السابقة، واصفا اتفاقيات عهد باراك أوباما بـ “الكارثية” لأنها مهدت الطريق أمام طموحات طهران النووية.
وأكد كوتون في تدوينة له أن “الرئيس ترامب وضع حدا لهذه الطموحات”، مشددا على أن إيران اليوم أصبحت “أضعف بكثير” مما كانت عليه قبل 10 أشهر بفضل سياسة الضغوط القصوى.
تداعيات الفشل التشريعي
يمنح هذا الرفض الضوء الأخضر الضمني لإدارة ترامب لمواصلة استراتيجيتها الهجومية ضد إيران، دون الخشية من قيود تشريعية عاجلة قد تعيق التحركات العسكرية المحتملة.
ومع فشل المحاولة الثالثة للديمقراطيين، يبدو أن البيت الأبيض قد أحكم قبضته على دفة السياسة الخارجية تجاه طهران، معتمدا على دعم جمهوري صلب يرى في الحزم العسكري السبيل الوحيد لإرغام النظام الإيراني على التراجع عن طموحاته الإقليمية والنووية.










