رام الله – المنشر الاخباري، 15 مايو 2026، في تظاهرة تنظيمية هي الأضخم منذ سنوات، جدد أعضاء المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، يوم الخميس 14 مايو 2026، انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيساً وقائداً عاماً للحركة بالإجماع. جاء هذا القرار في اليوم الأول لانطلاق أعمال المؤتمر بمدينة رام الله، ليعلن بداية مرحلة جديدة في مسيرة كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، في وقت تواجه فيه القضية تحديات وجودية.
إجماع وطني وتفويض قيادي
وأكدت الحركة في بيان رسمي عقب التصويت أن أعضاء المؤتمر أجمعوا على انتخاب الرئيس عباس، مشددين على الأهمية الاستراتيجية للدور الذي يقوم به في قيادة هذه المرحلة التاريخية والمفصلية. وأشار البيان إلى أن هذا التصويت يعكس “الثقة الكاملة” في رؤية الرئيس وقدرته على الإبحار بالحركة وسط الأمواج المتلاطمة التي تمر بها المنطقة.
عودة الحياة التنظيمية بعد عقد من الانتظار
يأتي انعقاد المؤتمر الثامن بعد نحو 10 سنوات من آخر مؤتمر عام عقدته الحركة في عام 2016، مما يمنح هذه النسخة أهمية استثنائية لترتيب البيت الداخلي الفتحاوي. ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، تهدف في ختامها إلى إفراز قيادة شابة ومتجددة قادرة على مواكبة المتغيرات السياسية والميدانية.
خارطة المشاركة والهياكل القيادية
يتميز المؤتمر بتمثيل واسع وشامل للقاعدة الفتحاوية، حيث يشارك فيه 2580 عضواً تم اختيارهم بدقة من مختلف الأقاليم التي تنشط فيها الحركة داخل الأراضي الفلسطينية وفي الشتات (خارج فلسطين). وتتجه الأنظار خلال الساعات القادمة إلى نتائج الاقتراع لاختيار:
اللجنة المركزية: وهي أعلى هيئة تنظيمية وصانعة للقرار في الحركة، حيث سيتم انتخاب 18 عضواً لشغل مقاعدها.
المجلس الثوري: البرلمان الحركي والجهة الرقابية والتشريعية، حيث سيتنافس المرشحون على 80 مقعداً.
جدول الأعمال: من الترشح إلى صناديق الاقتراع
شهدت الجلسة المسائية ليوم الخميس فتح باب الترشح رسمياً للمناصب القيادية، وسط أجواء من الحراك الديمقراطي والمنافسة التنظيمية. ومن المقرر أن تجرى عملية الاقتراع والفرز يوم الجمعة، في ثاني أيام المؤتمر، لاختيار الوجوه التي ستقود دفة “فتح” في السنوات القادمة.
ويرى مراقبون أن تجديد انتخاب الرئيس عباس في مستهل المؤتمر يمنح المؤسسة القيادية غطاءً شرعياً قوياً، ويقطع الطريق أمام أي تكهنات حول وحدة الحركة، فيما يترقب الشارع الفلسطيني ما سيسفر عنه المؤتمر من برامج سياسية وتوجهات نضالية تلامس الواقع المعاش وتطلعات الاستقلال.










