منظمة دولية تحذر من انهيار المنظومة الصحية في الجنوب اللبناني وتتهم إسرائيل بانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني
بيروت – المنشر الإخبارى
حذّرت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) من تصاعد خطير في وتيرة الهجمات التي تستهدف الطواقم الطبية في لبنان، مؤكدة مقتل ما لا يقل عن 110 مسعفين وعاملين صحيين منذ 2 مارس 2026، نتيجة 163 هجوماً مباشراً نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي، في ظل استمرار التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية.
وقالت المنظمة في بيان لها إن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد “أضرار جانبية” للحرب، بل هو نمط متكرر من الاستهداف المباشر لفرق الإسعاف والإنقاذ أثناء قيامها بواجبها الإنساني في إنقاذ الجرحى وانتشال الضحايا.
وأشارت أطباء بلا حدود إلى استخدام أسلوب عسكري يُعرف باسم “الضربة المزدوجة”، حيث يتم استهداف موقع القصف مرة أخرى عند وصول فرق الإسعاف، وهو ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى بين المسعفين، وتعطيل عمليات الإنقاذ في العديد من المناطق.
وفي حادثة حديثة وقعت السبت، قُتل ستة أشخاص من بينهم ثلاثة مسعفين إثر قصف إسرائيلي استهدف موقعاً في جنوب لبنان، ما أثار موجة إدانات جديدة من منظمات إنسانية دولية.
وقال جيريمي رستورد، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان، إن المنظمة “تشعر بالغضب والحزن الشديدين تجاه مقتل مسعفين كانوا يؤدون عملهم لإنقاذ الأرواح”، مؤكداً أن استهداف الطواقم الطبية “خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف”.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد تم توثيق 163 هجوماً مباشراً على فرق الإسعاف منذ بداية التصعيد، شملت استهداف سيارات إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني والهيئات الصحية المحلية، إضافة إلى جمعيات إنقاذ عاملة في الجنوب.
كما أفادت البيانات الرسمية بتدمير 108 سيارات إسعاف وإطفاء بشكل كامل أو جزئي، واستهداف 16 مستشفى في مناطق مختلفة، إلى جانب إغلاق أربعة مستشفيات نتيجة الأضرار ونقص الإمكانيات الطبية والوقود.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه الضربات أدت إلى تراجع كبير في قدرة المستشفيات على استقبال الجرحى، خصوصاً في القرى القريبة من الحدود، حيث تواجه الطواقم الطبية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المصابين في الوقت المناسب.
كما أكدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن 15 هجوماً إضافياً وقع بعد إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل 2025، وأسفرت عن مقتل 12 من العاملين الصحيين وإصابة 21 آخرين، ما يعكس استمرار الانتهاكات رغم التفاهمات المعلنة.
وأكدت أطباء بلا حدود أن القانون الدولي الإنساني ينص بوضوح على حماية العاملين في المجال الصحي والمرافق الطبية ووسائل النقل التابعة لها، محذرة من أن استمرار هذه الاعتداءات “يقوّض بشكل كامل النظام الصحي في لبنان”.
وأضافت المنظمة أن استهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف لا يؤثر فقط على ضحايا القصف، بل يهدد حياة آلاف المدنيين الذين يعتمدون على الخدمات الطبية الطارئة بشكل يومي.
في المقابل، تبرر إسرائيل عملياتها العسكرية بالقول إن حزب الله يستخدم البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المناطق القريبة من المرافق الصحية، لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه الجهات الطبية والإنسانية بشكل متكرر، مؤكدة التزامها بالحياد الإنساني.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية، حيث تتواصل الغارات الجوية والاشتباكات في الجنوب، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت العمليات العسكرية منذ 2 مارس 2026 عن مقتل ما لا يقل عن 2896 شخصاً وإصابة أكثر من 8824 آخرين، في ظل أضرار واسعة طالت البنية التحتية والمرافق الحيوية.
كما تؤكد السلطات أن إسرائيل تواصل فرض وجود عسكري في شريط حدودي جنوبي يتراوح عمقه بين 5 و10 كيلومترات، وسط تحذيرات للسكان من الاقتراب من تلك المناطق بسبب العمليات الجارية.
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف الطواقم الطبية يمثل تصعيداً خطيراً في مسار الحرب، لأنه يضرب أحد أهم عناصر الاستجابة الإنسانية ويزيد من تعقيد الأزمة الصحية في لبنان.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الدولية لإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات، وضمان حماية العاملين في القطاع الطبي وفقاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.









