الاحتجاج المؤيد لفلسطين في باريس يثير جدلاً سياسياً واسعاً وسط انتقادات بازدواجية المعايير في التعامل مع التظاهرات
باريس – المنشر الإخبارى
أوقفت الشرطة الفرنسية ستة ناشطين بعد قيامهم برفع علم فلسطيني ضخم على برج إيفل في العاصمة باريس، خلال فعالية احتجاجية نُظمت بالتزامن مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، في خطوة أثارت تفاعلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً داخل فرنسا.
وبحسب وسائل إعلام فرنسية، فإن الناشطين ينتمون إلى حركة “تمرد ضد الانقراض” البيئية المعروفة باسم Extinction Rebellion، حيث قاموا بتعليق العلم الفلسطيني من الطابق الأول لبرج إيفل تعبيراً عن التضامن مع الفلسطينيين ورفضاً للحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.
وأكدت الشرطة الفرنسية أن المعتقلين يواجهون اتهامات تتعلق بالدخول إلى منطقة محمية دون تصريح، بالإضافة إلى تعريض السلامة العامة للخطر، مشيرة إلى أن السلطات القضائية ستتلقى شكوى رسمية بشأن الواقعة، دون توضيح الجهة التي ستتقدم بها.
وتحولت الحادثة سريعاً إلى قضية سياسية داخل فرنسا، بعدما انتقد عدد من النواب والشخصيات العامة طريقة تعامل السلطات مع الناشطين، معتبرين أن هناك ازدواجية في المعايير فيما يتعلق بالتعبير السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية.
ومن بين أبرز المنتقدين النائبة الفرنسية من أصول فلسطينية ريما حسن، التي أشارت عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن برج إيفل سبق أن أُضيء بألوان العلم الإسرائيلي عقب عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023 بقرار من عمدة باريس السابقة آن هيدالغو، دون أن تشهد تلك الخطوة أي ملاحقات أو اعتقالات.
واعتبرت حسن أن اعتقال الناشطين بسبب رفع العلم الفلسطيني يثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير والتعامل الرسمي مع التحركات المؤيدة لفلسطين داخل فرنسا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في عدد من العواصم الأوروبية رفضاً للحرب الإسرائيلية على غزة، والتي أدت، بحسب تقارير فلسطينية ودولية، إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا ونزوح ملايين المدنيين داخل القطاع المحاصر.
ويُحيي الفلسطينيون في 15 مايو من كل عام ذكرى النكبة، التي تشير إلى تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من أراضيهم عام 1948 خلال قيام دولة إسرائيل، وهي الذكرى التي أصبحت رمزاً لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين المستمرة حتى اليوم.
وتشهد عدة مدن أوروبية سنوياً فعاليات ومسيرات تضامنية في هذه المناسبة، إلا أن احتجاجات هذا العام اكتسبت زخماً أكبر بسبب الحرب المستمرة في غزة والتدهور الإنساني الحاد داخل القطاع.
ويرى مراقبون أن حادثة برج إيفل تعكس تصاعد التوتر السياسي والاجتماعي داخل فرنسا بشأن الموقف من الحرب في غزة، خاصة مع اتساع دائرة الانتقادات الموجهة للحكومة الفرنسية بسبب القيود المفروضة على بعض التحركات المؤيدة للفلسطينيين.
كما أعادت الواقعة الجدل حول دور الرموز والمعالم العالمية في التعبير السياسي، ومدى أحقية النشطاء في استخدام الفضاءات العامة لإيصال رسائل احتجاجية مرتبطة بالقضايا الدولية والإنسانية.










