تقارير تكشف تحركات أمنية ودبلوماسية أمريكية في كوبا وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وهافانا وتشديد العقوبات الاقتصادية
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية لا يستبعدون إمكانية تنفيذ عملية تستهدف اعتقال الرئيس الكوبي الأسبق راؤول كاسترو، في سيناريو مشابه لعملية جرت مطلع يناير الماضي ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر داخل الإدارة الأمريكية.
وبحسب التقرير، فإن واشنطن تدرس عدة خيارات تتراوح بين التحرك القضائي عبر توجيه اتهامات جنائية اتحادية، أو استخدام ضغوط سياسية وأمنية متصاعدة ضد هافانا، في وقت لم يُحسم فيه بعد ما إذا كانت هناك خطة فعلية لتنفيذ عملية اعتقال على الأراضي الكوبية.
وأشار التقرير إلى أن بعض الدوائر الأمريكية تعتبر أن مجرد التلويح بهذا الخيار قد يكون أداة ضغط فعالة على القيادة الكوبية، حتى في حال عدم اتخاذ خطوات عملية لتنفيذه، في ظل التوتر المتزايد بين البلدين.
وفي سياق متصل، أوضحت الصحيفة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف زار العاصمة الكوبية هافانا الأسبوع الماضي، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين في وزارة الداخلية الكوبية، وفق ما أعلنته الحكومة الكوبية، ما يعكس وجود قنوات اتصال أمنية رغم التصعيد السياسي.
من جانبه، رفض الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أي مقارنات بين الوضع في كوبا والأزمات في دول أخرى في المنطقة، مؤكداً أن فكرة الاستسلام أو الخضوع للضغوط الأمريكية “غير واردة في الثقافة الثورية الكوبية”، وأن بلاده لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة، داعياً في الوقت نفسه إلى رفع اسم كوبا من قوائم الدول الداعمة للإرهاب.
وأضاف التقرير أن وزارة العدل الأمريكية تدرس في الوقت نفسه ملفاً قضائياً قد يؤدي إلى توجيه اتهامات جنائية ضد راؤول كاسترو، تتعلق بحادثة إسقاط طائرتين تابعتين لمنظمة “Brothers to the Rescue” عام 1996، والتي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أمريكيين.
وبحسب مصادر قانونية، فإن القضية المحتملة تستند إلى أدلة ومواد تحقيق قد تشمل تسجيلات واتصالات يُعتقد أنها تربط مسؤولين كوبيين كبار بالحادث، إلا أن هناك انقساماً داخل الأوساط القضائية الأمريكية حول قوة هذه الأدلة وإمكانية البناء عليها في محاكمة فعلية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد حاد في التوتر بين واشنطن وهافانا، حيث تتهم الولايات المتحدة كوبا بالتعاون مع دول تصنفها واشنطن كخصوم استراتيجيين، إلى جانب مزاعم بوجود تعاون استخباراتي وعسكري مع أطراف خارجية، وهي اتهامات تنفيها الحكومة الكوبية بشكل كامل.
وفي المقابل، تؤكد كوبا أن العقوبات الأمريكية المستمرة، إلى جانب القيود الاقتصادية وتشديد الحصار، خاصة بعد تقليص إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية داخل البلاد، وسط تحذيرات دولية من تدهور الأوضاع المعيشية واحتمالات حدوث “انهيار إنساني”.
ويشير مراقبون إلى أن المرحلة الحالية تعكس تحولاً في أدوات المواجهة بين الجانبين، حيث لم تعد تقتصر على الخلافات السياسية التقليدية، بل امتدت لتشمل أدوات ضغط قانونية وأمنية واقتصادية أكثر تعقيداً، ما ينذر بمزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة.








