أستاذ دراسات نووية في واشنطن يؤكد حق إيران في التخصيب السلمي ويقترح نزع السلاح النووي من الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق توازن دولي
طهران – المنشر الإخبارى
وصف خبير في شؤون الأسلحة النووية، المطالب الأمريكية الأخيرة المتعلقة بوقف كامل لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني بأنها “غير قانونية” و”مهينة”، مؤكداً أن إيران تمتلك حقاً ثابتاً وفق القانون الدولي في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية.
وفي مقابلة مع موقع “برس تي في”، قال الدكتور بيتر كوزنيك، مدير معهد الدراسات النووية في جامعة أمريكية بالعاصمة واشنطن، إن تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية يُعد “حقاً غير قابل للتصرف” للدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، وبالتحديد وفق المادة الرابعة من المعاهدة.
وأشار كوزنيك إلى أن إيران، في إطار الاتفاق النووي المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، كانت قد التزمت بالفعل بقيود كبيرة على أنشطة التخصيب، وهو ما تم التحقق منه مراراً من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر عمليات تفتيش وصفت بالدقيقة والمكثفة.
وأضاف أن طهران التزمت ببنود الاتفاق بشكل كامل، لكن الولايات المتحدة انسحبت منه لاحقاً، ما أدى إلى انهيار الإطار التفاوضي الذي كان يضمن قدراً من الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني.
وأوضح الخبير الأمريكي أن الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب، تسعى إلى فرض شروط أكثر تشدداً من تلك التي نص عليها الاتفاق السابق، بما في ذلك المطالبة بوقف التخصيب بشكل كامل، وهو ما اعتبره غير واقعي وغير قابل للتطبيق سياسياً أو قانونياً.
وفي سياق حديثه، أشار كوزنيك إلى أن بعض المقترحات الأمريكية تتجاوز حتى ما طُبق في اتفاق ليبيا، حيث يتم طرح فكرة تفكيك كامل للبنية النووية الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران بمثابة “استسلام سياسي كامل”.
وأرجع الخبير هذا النهج المتشدد إلى تأثير شخصيات بارزة داخل الدوائر السياسية الأمريكية والإسرائيلية، على رأسها مستشارون في الإدارة السابقة، إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصفه بتوصيفات شديدة اللهجة.
كما انتقد كوزنيك تصريحات ترامب السابقة التي أشار فيها إلى عدم التزامه الكامل بالقانون الدولي، معتبراً أن مثل هذه المواقف تعكس، بحسب تعبيره، رؤية فردية لا تأخذ في الاعتبار المعايير الدولية التقليدية.
وفي مقابل المطالب الأمريكية، اقترح الخبير النووي مقاربة معاكسة تقوم على إعادة التوازن، من خلال الدعوة إلى نزع السلاح النووي من الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد أن الحل الحقيقي للأمن في منطقة غرب آسيا يتمثل في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، وليس في زيادة الضغوط على دول بعينها، مشيراً إلى أن استمرار التوتر الحالي قد يهدد الاستقرار العالمي.
كما شدد على ضرورة إخضاع جميع المنشآت النووية في المنطقة لنفس مستوى الرقابة الدولية، بما في ذلك إسرائيل التي قال إنها تمتلك ترسانة نووية غير معلنة، داعياً إلى انضمامها إلى معاهدة حظر الانتشار النووي.
وفي تقييمه للوضع الحالي، قال كوزنيك إن السياسات الأمريكية تجاه إيران تعكس، بحسب وصفه، محاولة للخروج من مأزق سياسي وعسكري معقد، مشيراً إلى أن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تحقق أهدافها المعلنة.
وأضاف أن الرأي العام الأمريكي لا يدعم استمرار التصعيد العسكري، وأن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الدولية، بل وربما مخاطر أكبر على مستوى استخدام الأسلحة النووية.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الوحيد المستدام يكمن في العودة إلى الدبلوماسية والالتزام الصارم بالقانون الدولي، بدلاً من السياسات القائمة على الضغط الأقصى والتهديد العسكري.










