واشنطن تعلن تنفيذ عملية تفتيش بحرية لناقلة “سيليستيال سي” وإجبارها على تغيير مسارها وسط تصعيد في إجراءات السيطرة على الملاحة بالمنطقة
واشنطن – المنشر الإخبارى
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، في بيان رسمي، أن القوات البحرية الأمريكية نفذت عملية اعتراض وتفتيش لناقلة نفط تجارية تحمل اسم “سيليستيال سي” وترفع العلم الإيراني، وذلك أثناء عبورها مياه خليج عُمان، في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية بالشرق الأوسط.
وأوضح البيان أن العملية جرت يوم الأربعاء، حيث صعدت قوات أمريكية خاصة إلى متن السفينة بعد رصدها ضمن ما وصفته واشنطن بـ”سلوك ملاحي مشبوه” واحتمال انتهاكها للإجراءات الأمريكية المفروضة على حركة بعض السفن المرتبطة بإيران. وأضاف أن الناقلة كانت في طريقها إلى أحد الموانئ الإيرانية قبل أن يتم اعتراضها وإخضاعها للتفتيش الميداني.
وأشار الجيش الأمريكي إلى أن العملية لم تتضمن استخدام القوة، وأنها تمت “وفق القوانين الدولية ومعايير السلامة البحرية”، مؤكداً أن الطاقم لم يتعرض لأي أذى. وبعد الانتهاء من التفتيش، تم الإفراج عن السفينة مع إصدار تعليمات لها بتغيير مسارها بعيدًا عن المنطقة التي تخضع لقيود أمريكية مشددة.
ولم يقدم البيان الأمريكي تفاصيل إضافية حول طبيعة “المخالفات المحتملة” التي دفعت لتنفيذ عملية الصعود على متن الناقلة، كما لم يتم توضيح ما إذا كان قد تم العثور على أي مواد محظورة أو شحنات مشبوهة أثناء التفتيش.
في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإيراني حول الحادثة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن حالة من التوتر المتصاعد، خصوصًا في ما يتعلق بملف الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا.
وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الإجراءات الأمريكية الأخيرة التي أعلنت عنها القيادة المركزية، حيث سبق أن أكدت في أبريل الماضي أنها ستفرض “سيطرة بحرية موسعة” في مناطق خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، معتبرة أن الهدف من هذه الخطوة هو “ضمان حرية الملاحة ومنع أي أنشطة تهدد أمن الطاقة العالمي”.
غير أن هذه الإجراءات أثارت جدلاً واسعًا على المستوى الإقليمي والدولي، حيث ترى أطراف متعددة أن مثل هذه التحركات قد تزيد من حدة التوتر في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم، خاصة أن مضيق هرمز يمر عبره ما يقارب خمس الإمدادات العالمية من النفط.
وبحسب مراقبين، فإن عملية اعتراض ناقلة “سيليستيال سي” تعكس مرحلة جديدة من سياسة “الردع البحري” التي تتبعها الولايات المتحدة في المنطقة، والتي تعتمد على توسيع نطاق الرقابة على حركة السفن، وتعزيز الوجود العسكري البحري، واستخدام عمليات التفتيش الميداني كأداة ضغط غير مباشرة على إيران.
وفي السياق ذاته، يرى خبراء في الشؤون البحرية أن مثل هذه العمليات تحمل أبعادًا قانونية وسياسية معقدة، إذ أن تنفيذ عمليات صعود وتفتيش في المياه الدولية قد يثير تساؤلات حول مدى توافقها مع قواعد القانون البحري الدولي، خصوصًا إذا لم تكن هناك قرارات أممية واضحة تمنح مثل هذا التفويض.
كما يشير محللون إلى أن هذه الإجراءات قد تنعكس على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة، في حال تصاعدت المواجهات أو تم الرد عليها من قبل أطراف إقليمية، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب إضافي في أسواق النفط العالمية التي تعاني أصلًا من تقلبات متكررة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران حول عدة ملفات، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، والنفوذ الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط. كما تتزامن مع تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري من الجانبين، وسط تحذيرات متبادلة من أي خطوات قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في فترات سابقة عن فرض قيود وعقوبات على شركات وسفن تتهمها بالارتباط بنقل النفط الإيراني أو خرق العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، في إطار ما تصفه واشنطن بـ”الضغط الأقصى”.
وفي الوقت نفسه، تؤكد إيران أن هذه الإجراءات تمثل “انتهاكًا لحرية الملاحة الدولية”، وتعتبر أن وجود القوات الأمريكية في المنطقة يهدف إلى فرض هيمنة سياسية واقتصادية على الممرات البحرية الحيوية.
وتُعد منطقة خليج عُمان وبحر العرب من أكثر المناطق الاستراتيجية أهمية على مستوى العالم، نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يربط بين الخليج العربي والمحيط الهندي، ودورها الحيوي في حركة تجارة الطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل أي توتر فيها ذا انعكاسات دولية واسعة.
ويرى محللون أن استمرار هذا النوع من العمليات قد يفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات المتبادلة، سواء عبر تعزيز الانتشار البحري أو فرض قيود إضافية على حركة السفن، ما يرفع من احتمالات التصعيد في واحدة من أكثر النقاط حساسية في النظام الجيوسياسي العالمي.
وفي ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، تبقى منطقة الخليج ومحيطها البحري مسرحًا مفتوحًا للتجاذبات السياسية والعسكرية، وسط ترقب دولي لأي تطورات جديدة قد تنعكس بشكل مباشر على أمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.










