القاهرة – المنشر الاخباري، 20 مايو أيار 2026، أكد المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يهدف بالأساس إلى صياغة تشريع عصري ومتكامل، يسعى لحل الأزمات المتراكمة التي خلفتها القوانين القديمة.
وأشار عبد الرحمن محمد، إلى أن بعض تلك النصوص المعمول بها يعود لأكثر من قرن، ومكثت عقودا طويلة تحت وطأة تعديلات مجزأة أفقدتها وضوحها وسلاستها عند التطبيق العملي أمام المحاكم.
إنهاء مأزق البحث في المراجع الفقهية واجتهادات النقض
وذكر المستشار عبد الرحمن محمد، خلال استضافته في برنامج “كلمة أخيرة” المذاع عبر شاشة “ON”، أن المنظومة التشريعية الحالية قائمة على نصوص متفرقة ومشتتة صيغت منذ عشرينيات القرن العشرين، مما كان يدفع القضاة في كثير من الأحيان للبحث في القول الراجح من المذهب الحنفي، أو الاستئناس بأحكام محكمة النقض القديمة لسد الفراغات التشريعية المتعددة، وهو ما تسبب تاريخيا في تباين الأحكام وصعوبة ملاحقتها واستقرارها.
وأوضح رئيس اللجنة أن القانون المرتقب يأتي خصيصا لجمع هذا الشتات التشريعي في وثيقة قانونية واحدة وموحدة، تمنح القاضي والمواطن على حد سواء آلية مباشرة وواضحة للوصول إلى الحكم القانوني، دون تكبد عناء البحث المضني في المراجع الفقهية أو الاجتهادات القضائية المختلفة، مؤكدا أن تيسير الإجراءات وإرساء قواعد العدالة الناجزة هما المحرك والدافع الأساسي لهذه التعديلات الجوهرية.
غربلة النصوص ومأزق “الزواج العرفي” السري
وذكر أن اللجنة القضائية المشكلة صبت جل جهودها على مراجعة دقيقة لكافة النصوص القديمة، واستبعاد كل ما لم يعد يتناسب مع متطلبات الواقع المعاصر ومتغيرات العصر، بهدف الخروج بقانون موحد للأحوال الشخصية يمثل المرجعية الأولى والأخيرة في النزاعات الأسرية، بما يضمن استقرار الأحكام القانونية ويعيد بناء الثقة في المنظومة القضائية برمتها.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن إثبات الزواج العرفي للمرأة المطلقة يمثل تحديا قانونيا واجتماعيا كبيرا أمام جهات التحقيق، قائلا: “لا توجد آليات واضحة تتيح للمحكمة الكشف التلقائي عن لجوء المرأة للزواج العرفي سرا للاحتفاظ بحضانة أطفالها، حيث يقع عبء إثبات هذا الزواج بالكامل على عاتق الزوج المطلق، ومن الصعب للغاية اكتشافه في ظل غياب الدليل الرسمي أو الوثيقة المعتمدة”.
السلطة التقديرية للقاضي والتوافق التام مع الأزهر الشريف
وأضاف المستشار عبد الرحمن محمد أن القاضي في التعديلات الجديدة يتمتع بسلطة تقديرية واسعة لتقييم الأمور والملابسات، بما يخدم بالدرجة الأولى المصلحة الفضلى للمحضون في قضايا الحضانة والنفقة والزيارة.
وفيما يخص التنسيق مع المؤسسات الدينية الكبرى في الدولة، لفت إلى أن الدستور يلزم صراحة بعرض مشروعات قوانين الأحوال الشخصية على مؤسسة الأزهر الشريف لاستطلاع رأيه الفقهي والقانوني، مختتما حديثه بالإشارة إلى أن ممثلي الأزهر الشريف حرصوا على حضور كافة اجتماعات صياغة القانون، والمشاركة في النقاشات بشكل ودي وبناء لضمان التوافق التام والخروج بصيغة شرعية وقانونية منضبطة تلبي طموحات المجتمع وتصون الأسرة.










