وساطة مكثفة تقودها إسلام آباد تنقل المفاوضات إلى ملفات الحرب والحصار وسط خلاف بين حكومة بزشكيان والحرس الثوري
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت مصادر مطلعة عن تحقيق اختراق دبلوماسي مهم في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن نجحت الوساطة الباكستانية في تجاوز ما وُصف بـ”عقدة الملف النووي”، والتي كانت تمثل أبرز نقاط التعطيل في مسار أي تسوية محتملة بين الجانبين.
ووفقاً لما نقلته شبكة “سكاي نيوز عربية”، فإن الجهود الباكستانية المكثفة التي قادها رئيس أركان الجيش الجنرال عاصم منير، أسفرت عن نقل مركز الثقل في المفاوضات من الملف النووي إلى ملفات أخرى أكثر تعقيداً، تتعلق بوقف الحرب في الإقليم، والحصار البحري، وإعادة التموضع العسكري في المنطقة.
وأشارت المصادر إلى أن القضايا العالقة حالياً تتركز حول وضع جدول زمني لوقف العمليات العسكرية، وإنهاء القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، إضافة إلى بحث مسألة سحب الحشود العسكرية الأجنبية من محيط إيران، وهي ملفات تعتبرها طهران أساسية قبل أي خطوة باتجاه التهدئة أو الاتفاق النهائي.
كما أوضحت أن طهران تربط أي تقدم إضافي في المفاوضات بملف مضيق هرمز، حيث تشترط إعادة فتحه ضمن إطار تفاهم شامل يتضمن أيضاً رفعاً تدريجياً للعقوبات، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بنسبة قد تصل إلى 25% وفق ما يتم تداوله في مسودة المقترحات الحالية.
وفي الوقت نفسه، تعكس التطورات الأخيرة حالة انقسام واضحة داخل بنية القرار الإيراني، حيث يبرز خلاف بين تيار حكومي يقوده الرئيس مسعود بزشكيان، يميل إلى تبني مقاربة أكثر مرونة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية، وبين تيار أكثر تشدداً داخل الحرس الثوري يرفض تقديم أي تنازلات غير مشروطة.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الانقسام الداخلي قد يؤثر على سرعة اتخاذ القرار النهائي في طهران، خصوصاً في ظل حساسية الملفات المطروحة وتشابكها بين الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية.
في المقابل، تعمل الوساطة الباكستانية على محاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف، عبر سلسلة لقاءات دبلوماسية وأمنية مكثفة، شملت محادثات مباشرة بين رئيس أركان الجيش الباكستاني ومسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، في إطار مساعٍ لتثبيت إطار أولي لاتفاق محتمل.
وبحسب المصادر، فإن زيارة الجنرال عاصم منير إلى طهران حملت مؤشرات إيجابية، خاصة بعد تلقيه إشارات من الجانب الإيراني حول إمكانية صياغة “إطار اتفاق واقعي”، بما قد يسمح بفتح نافذة جديدة للمفاوضات خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الإقليم حالة ترقب سياسي وأمني، مع استمرار الجهود الدولية والإقليمية لمنع انزلاق الأوضاع إلى تصعيد أوسع، وسط قناعة متزايدة بأن أي اتفاق محتمل لن يكون سهلاً، لكنه قد يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة القائمة.










