وزير الدفاع الباكستاني: لا يمكن الدخول في علاقات مع كيان لا يُوثق به.. والموقف الوطني ثابت وغير قابل للتغيير
إسلام أباد- المنشر الإخبارى
جددت باكستان موقفها الرافض لأي خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية التي يقودها الرئيس دونالد ترامب لدفع مزيد من دول المنطقة إلى الانضمام إلى ما يُعرف بـ”اتفاقيات أبراهام”، وهي سلسلة من اتفاقات التطبيع التي ترعاها واشنطن بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية.
وأكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في مقابلة تلفزيونية مع إحدى القنوات الباكستانية، أن بلاده لا يمكنها دعم أي اتفاقيات من هذا النوع، مشددًا على أن الموقف الباكستاني يقوم على ثوابت فكرية وسياسية لا يمكن التراجع عنها تحت أي ضغوط خارجية.
وقال آصف إن فكرة الانخراط في علاقات طبيعية مع إسرائيل “غير مقبولة”، موضحًا أن ذلك يتعارض مع القيم الأساسية للدولة الباكستانية وتاريخها السياسي وموقفها التقليدي الداعم للقضية الفلسطينية.
وأضاف الوزير في تصريحاته أن الثقة في الطرف الإسرائيلي “غير ممكنة”، متسائلًا: “كيف يمكن الجلوس مع أطراف لا يمكن الوثوق بكلماتها حتى ليوم واحد؟”، في إشارة إلى رفضه القاطع لأي مسار تفاوضي أو تطبيعي في المرحلة الحالية.
وأشار خواجة آصف إلى أن موقف بلاده من إسرائيل واضح وثابت ولم يتغير، لافتًا إلى أن باكستان من الدول القليلة التي لا تتضمن جوازات سفرها اسم إسرائيل ضمن الدول المعترف بها، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، عمق الموقف الرسمي والشعبي تجاه القضية الفلسطينية.
وفي سياق متصل، تأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعواته لتوسيع نطاق “اتفاقيات أبراهام”، التي سبق أن ضمت دولًا مثل الإمارات والبحرين والسودان وموريتانيا، مع سعي واشنطن لضم مزيد من الدول العربية والإسلامية خلال المرحلة المقبلة.
وكان ترامب قد دعا علنًا إلى انضمام دول كالسعودية وقطر وغيرها إلى مسار التطبيع، معتبرًا أن هذه الاتفاقيات حققت مكاسب اقتصادية وتنموية للدول المشاركة، في إطار رؤيته لإعادة تشكيل العلاقات في الشرق الأوسط.
غير أن هذه الدعوات تواجه رفضًا واسعًا في عدة عواصم، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة وتزايد التوترات الإقليمية، ما يجعل ملف التطبيع أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الدولية والإقليمية في الوقت الراهن.
ويرى مراقبون أن الموقف الباكستاني يعكس تمسكًا واضحًا بخط سياسي تقليدي يربط أي علاقات مستقبلية مع إسرائيل بتحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وليس عبر اتفاقات ثنائية أو ضغوط خارجية.
كما يشير محللون إلى أن استمرار الضغوط الأمريكية في هذا الاتجاه قد يفتح مزيدًا من الانقسامات داخل المنطقة، خصوصًا مع تباين المواقف بين الدول العربية والإسلامية حول جدوى ونتائج اتفاقيات التطبيع.
وفي المقابل، تؤكد إسلام آباد أن أولوياتها الخارجية تقوم على احترام الإرادة الوطنية وعدم الانخراط في ترتيبات إقليمية لا تحظى بإجماع داخلي، وهو ما يجعل موقفها من التطبيع مع إسرائيل “حاسمًا وغير قابل للمساومة” بحسب تصريحات المسؤولين.










