في خطوة سياسية تحمل دلالات استراتيجية عميقة، أعلن الوزير المالي الأسبق، حما آغ محمود، انضمامه رسمياً إلى “ائتلاف قوى الجمهورية” المعارض للمجلس العسكري الحاكم في باماكو، والذي يقوده الزعيم الديني والسياسي البارز الإمام محمود ديكو.
يأتي هذا التحول في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه المجلس العسكري بقيادة العقيد عاصمي غويتا تحديات أمنية وسياسية متصاعدة، وسط استمرار الاضطرابات في شمال البلاد ووسطها.
امتداد نوعي للمعارضة
ويُعد انضمام آغ محمود إلى الائتلاف المعارض، الذي تأسس نهاية عام 2025، توسعاً نوعياً في بنية المعارضة المالية. فباعتباره سياسياً من أصول طوارقية (أزوادية) وشغل مناصب وزارية رفيعة سابقاً، منها وزارة المالية، يمنح آغ محمود المعارضة ثقلاً سياسياً في أوساط الشمال الطوارقي.
هذا الامتداد يكسر إلى حد كبير الحصار السياسي الذي كان مفروضاً على المعارضين في الخارج، ويمنح ائتلاف “ديكو” صوتاً يتحدث بلسان القضايا الشمالية التي طالما كانت جوهر الصراع مع السلطة المركزية في باماكو.
تباين الرؤى: “الحوار” مقابل “الخيار العسكري”
تأتي هذه الخطوة في ظل انقسام حاد في الرؤى حول كيفية إدارة الأزمة المالية. فبينما يعتمد المجلس العسكري نهجاً عسكرياً-أمنياً صارماً، مدعوماً بتحالفات خارجية (مجموعة “أفريكا كوربس”/فاغنر سابقاً) وتحالف دول الساحل، يتبنى ائتلاف الإمام ديكو خطاباً مغايراً تماماً.
ويرفع الائتلاف شعار “المقاومة السلمية” لاستعادة المسار الديمقراطي والمدني، والأكثر إثارة للجدل هو دعوته الصريحة لفتح قنوات حوار شامل مع كافة الأطراف، بما في ذلك جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة والحركات الأزوادية المسلحة، وذلك بهدف الوصول إلى مصالحة وطنية توقف نزيف الدم.
تداعيات أمنية في سياق متوتر
ويتزامن هذا الانضمام مع ضغوط أمنية متزايدة على باماكو، لا سيما بعد هجمات أبريل 2026 التي كشفت عن اتساع نفوذ الجماعات المسلحة في مناطق كانت تُعتبر تحت سيطرة الجيش.
وتتهم السلطات العسكرية في باماكو، ائتلاف ديكو الموجود في المنفى (غالباً في الجزائر)، بالارتباط بجهات خارجية وتهديد الوحدة الوطنية، في محاولة منها لعزل المعارضة ومنع تأثير خطابها على الرأي العام الداخلي.
ويرى مراقبون أن انضمام شخصية بحجم حما آغ محمود إلى جبهة الإمام ديكو، يعزز من فرص بناء جبهة موحدة للمعارضة المالية في الخارج، مما يزيد الضغوط على المجلس العسكري الذي يجد نفسه اليوم أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في نهج عسكري أثبت محدودية قدرته على إنهاء الصراع، أو القبول بفتح مسارات سياسية قد تضعف قبضة السلطة المطلقة على القرار السياسي.
إن هذه التحركات تعيد رسم ملامح المشهد المالي، وتجعل من “خيار الحوار” رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي محاولة مستقبلية لحل الأزمة المزمنة في البلاد.










