تحول لافت من التصعيد الحاد إلى مسار تفاوضي يفتح الباب أمام تسوية محتملة مع طهران
واشنطن – المنشر الإخبارى
في تحول لافت في الخطاب السياسي الأمريكي، انتقلت لغة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران من نبرة التصعيد الحاد ووعود “ساعة الحرية” في فبراير، إلى مقاربة أكثر براغماتية تقوم على التفاوض والتفاهمات الاقتصادية، وسط تقارير تتحدث عن مسودة اتفاق قد يحمل مكاسب مالية وسياسية كبيرة لطهران.
وكشفت تقارير إعلامية دولية، من بينها “أكسيوس” و”نيويورك تايمز”، عن ملامح مسودة تفاهم يُعرف باسم “اتفاق الـ60 يوماً”، يجري بحثه بين واشنطن وطهران في الدوحة، ويتضمن ترتيبات اقتصادية وأمنية معقدة، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة.
وبحسب هذه التسريبات، فإن الاتفاق المقترح يشمل تخفيفاً واسعاً للعقوبات المفروضة على إيران، إضافة إلى الإفراج عن أصول مالية مجمدة تُقدَّر بنحو 25 مليار دولار، مقابل التزامات إيرانية تتعلق بملفها النووي، وفي مقدمتها الحد من تخصيب اليورانيوم وتسليم المخزون عالي التخصيب إلى أطراف دولية محايدة.
كما تتضمن المسودة، وفق ما يتم تداوله، إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية بشكل كامل، وهو ما يُعد أحد أبرز الملفات الاستراتيجية في سوق الطاقة العالمية، نظراً لأهمية الممر المائي في صادرات النفط والغاز.
وفي الوقت نفسه، نقلت التقارير عن مسؤولين أمريكيين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، تأكيدهم أن أولويات واشنطن في هذه المرحلة تتركز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان استمرار تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، مع الإبقاء على أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول في الخطاب الأمريكي يعكس تغيراً واضحاً من استراتيجية “الضغط الأقصى” إلى سياسة “إدارة التوازنات”، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد.
ويشير محللون إلى أن الفجوة بين خطاب فبراير الذي حمل تهديدات مباشرة ووعوداً بإعادة تشكيل المعادلة في إيران، وبين مسار مايو الذي يركز على التفاهمات، تعكس حدود القدرة على فرض الحلول العسكرية في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
وفي المقابل، يثير هذا التحول جدلاً داخل الأوساط السياسية، حيث يرى البعض أن أي اتفاق يمنح إيران مكاسب اقتصادية ضخمة قد يعزز من قدراتها الإقليمية، بينما يعتبره آخرون خطوة ضرورية لتجنب مواجهة عسكرية واسعة في الشرق الأوسط.
وبين هذا وذاك، يبقى مستقبل المفاوضات غير محسوم، في ظل استمرار النقاش داخل الإدارة الأمريكية حول شكل الاتفاق النهائي، ومدى إمكانية تمريره سياسياً داخل واشنطن، إضافة إلى ردود الفعل الإقليمية والدولية المرتقبة.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن العلاقة بين واشنطن وطهران تدخل مرحلة جديدة تتراوح بين التهدئة الحذرة وإعادة رسم قواعد الاشتباك، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه هذا المسار.










