قرار مفاجئ من أغنى مستثمري العالم يبعد مليارات الدولارات عن مؤسسة غيتس وسط تداعيات تطال سمعة مؤسس مايكروسوفت وعلاقاته السابقة مع جيفري إبستين
لندن – المنشر_الاخباري
في خطوة أثارت اهتمام الأوساط الاقتصادية والإنسانية حول العالم، قرر الملياردير الأميركي وارن بافيت وقف تبرعاته السنوية لمؤسسة بيل وميليندا غيتس، بعد تصاعد الجدل حول علاقة مؤسس مايكروسوفت السابقة بالممول الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.
وأعلن بافيت، رئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي، أنه سيخصص تبرعاته الجديدة البالغة نحو 6 مليارات دولار من أسهم الشركة لأربع مؤسسات عائلية فقط، تشرف عليها ابنته سوزي ونجلاه هوارد وبيتر، في تحول لافت عن تعهده السابق بدعم مؤسسة غيتس.
ويأتي القرار بعد سنوات من الشراكة بين بافيت وغيتس في مجال العمل الخيري، حيث كانت مؤسسة غيتس واحدة من أكبر المستفيدين من تعهد بافيت بالتبرع بجزء كبير من ثروته للأعمال الإنسانية.
نهاية شراكة خيرية بمليارات الدولارات
منذ عام 2006، تعهد وارن بافيت بالتبرع بأسهم من شركة بيركشاير هاثاواي لصالح الأعمال الخيرية، وكانت مؤسسة غيتس تحصل على الجزء الأكبر من هذه التبرعات.
وخلال السنوات الماضية، تجاوزت قيمة الأسهم التي حصلت عليها مؤسسة غيتس من بافيت 47 مليار دولار، ما جعل العلاقة بين الرجلين واحدة من أبرز الشراكات في عالم العمل الخيري العالمي.
لكن في أحدث تبرعاته، تجاهل بافيت المؤسسة تماماً، ووجه نحو 12 مليون سهم من الفئة “ب” في بيركشاير إلى أربع مؤسسات عائلية، دون تقديم تفسير مباشر لسبب استبعاد مؤسسة غيتس.
وقال بافيت، البالغ من العمر 95 عاماً، إن أسهمه المتبقية سيتم توزيعها في النهاية على المؤسسات الأربع قبل نهاية عام 2034، مؤكداً أن خطته الخيرية ستستمر عبر عائلته.
أزمة إبستين تضرب صورة بيل غيتس
جاء قرار بافيت بعد تعرض بيل غيتس لضغوط وانتقادات واسعة بسبب الكشف عن لقاءات جمعته بجيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي الذي أدين بجرائم استغلال جنسي قبل وفاته.
وأدت ملفات مرتبطة بإبستين إلى ظهور صور لغيتس معه، إضافة إلى رسائل إلكترونية كشفت عن تواصل بين إبستين وبعض العاملين في مؤسسة غيتس.
ورغم أن غيتس لم توجه إليه أي اتهامات بارتكاب جرائم، فإن ارتباط اسمه بإبستين أثار جدلاً كبيراً وأثر على صورته العامة باعتباره أحد أبرز رموز العمل الخيري في العالم.
وكان غيتس قد قال إنه يندم على علاقته بإبستين، مؤكداً أنه لم يكن على علم الكامل بحجم الجرائم التي ارتكبها، ونفى بشكل قاطع تورطه في أي مخالفات أو معرفته بجرائم استغلال الضحايا.
غيتس يواجه اختباراً لسمعته
تأتي الأزمة في وقت تعد فيه مؤسسة غيتس واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في العالم، إذ تنشط في مجالات الصحة العالمية، مكافحة الفقر، وتطوير اللقاحات والتعليم.
لكن الجدل الأخير أعاد فتح النقاش حول تأثير العلاقات الشخصية لرجال الأعمال الأثرياء على المؤسسات التي يديرونها، ومدى قدرة هذه المؤسسات على الحفاظ على ثقة الجمهور.
ويرى مراقبون أن قرار بافيت لا يعني بالضرورة إدانة لغيتس أو لمؤسسته، لكنه يعكس حساسية متزايدة لدى كبار المانحين تجاه أي ارتباطات قد تؤثر على سمعتهم أو صورة أعمالهم الخيرية.
مليارات بافيت تذهب إلى العائلة
في المقابل، ستتوزع التبرعات الجديدة لبافيت على أربع مؤسسات عائلية رئيسية.
وتحصل مؤسسة سوزان طومسون بافيت، التي تديرها ابنته سوزي، على النصيب الأكبر من التبرعات، حيث ستتلقى 9 ملايين سهم.
وتركز المؤسسة على قضايا الصحة الإنجابية، وتحمل اسم زوجة بافيت الأولى.
كما ستتلقى مؤسسة هوارد جي بافيت دعماً بقيمة مليون سهم، وهي تعمل في مجالات مكافحة الجوع العالمي، والحد من الاتجار بالبشر، ودعم جهود السلام في مناطق النزاعات.
أما مؤسسة شيروود فتركز على دعم المنظمات غير الربحية في ولاية نبراسكا وبرامج تنمية الطفولة المبكرة، بينما تهتم مؤسسة “نوفو” بقضايا النساء والفتيات المهمشات والمجتمعات الأصلية.
هل تغير مسار العمل الخيري العالمي؟
قرار بافيت يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين كبار المليارديرات والمؤسسات الخيرية الكبرى.
ففي الوقت الذي أصبح فيه أثرياء التكنولوجيا والاستثمار من أكبر ممولي المشاريع الإنسانية حول العالم، أصبحت سمعتهم الشخصية عاملاً مؤثراً في نجاح أو تراجع نفوذ مؤسساتهم.
ويرى محللون أن خروج بافيت من قائمة كبار الداعمين لمؤسسة غيتس يمثل ضربة رمزية أكثر من كونها مالية فقط، نظراً للمكانة التي كان يمثلها كشريك استراتيجي وثقة كبيرة في قطاع العمل الخيري.
وفي المقابل، قد تواجه مؤسسة غيتس تحدياً جديداً لإعادة تعزيز الثقة العامة بعد الجدل الأخير، خاصة مع استمرار التدقيق في علاقات الشخصيات المؤثرة مع إبستين.
قرار يحمل رسالة قوية
رغم أن بافيت لم يعلن أن قراره جاء بسبب أزمة إبستين بشكل مباشر، فإن توقيت الخطوة جعلها مرتبطة بشكل واضح بالجدل المحيط بغيتس.
وبينما يواصل بافيت توزيع ثروته الضخمة قبل رحيله، يبدو أن خريطة العمل الخيري العالمي تشهد تحولاً، مع انتقال مليارات الدولارات من المؤسسات الدولية الكبرى إلى مؤسسات عائلية تحمل رؤية المانح نفسه.
القرار قد لا يغير فقط مستقبل مليارات بافيت، بل يعكس أيضاً حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الأزمات الشخصية على إمبراطوريات خيرية بنت سمعتها عبر عقود.











