الحركة العراقية تدعو البرلمان إلى التصدي للتدخلات الأجنبية وتؤكد تمسكها بقدراتها العسكرية النوعية وسط الجدل المتواصل حول حصر السلاح بيد الدولة
بغداد – المنشر الإخبارى
صعّدت كتائب حزب الله العراقية لهجتها تجاه الولايات المتحدة وبريطانيا، متهمة سفيري البلدين في بغداد بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية للعراق، ومطالبة السلطات العراقية باتخاذ إجراءات تحد من ما وصفته بـ”التجاوزات الدبلوماسية” التي تمس السيادة الوطنية.
وقال المتحدث باسم الحركة، أبو مجاهد العساف، إن العراق يمتلك مؤسساته الدستورية والقانونية القادرة على إدارة ملفاته الأمنية والسياسية دون وصاية خارجية، داعياً أعضاء مجلس النواب والقوى السياسية إلى اتخاذ موقف واضح تجاه التصريحات والتحركات التي تصدر عن بعض البعثات الدبلوماسية الأجنبية.
وأكد العساف أن أي محاولة للتأثير على القرارات العراقية أو فرض رؤى خارجية بشأن القضايا الأمنية والعسكرية تمثل مساساً باستقلال القرار الوطني، مشدداً على أن السيادة العراقية يجب أن تبقى خطاً أحمر أمام جميع الأطراف.
انتقادات لسياسيين عراقيين بسبب “ازدواجية المواقف”
وفي سياق متصل، وجهت الحركة انتقادات لبعض الشخصيات والقوى السياسية العراقية، معتبرة أنها تتعامل بانتقائية مع القضايا المرتبطة بالأمن القومي.
وأشار العساف إلى أن بعض الأطراف تركز على ملفات معينة وتعتبرها تهديداً للعراق، بينما تتجاهل – بحسب قوله – الهجمات والانتهاكات التي تستهدف الأراضي العراقية أو المواقع التابعة للقوات الأمنية والفصائل المسلحة.
وأضاف أن المواقف الوطنية ينبغي أن تكون موحدة تجاه أي اعتداء على العراق، بعيداً عن الحسابات السياسية أو الاصطفافات الإقليمية.
دعم لجهود تنظيم السلاح داخل الدولة
وفي ملف السلاح، أعلنت كتائب حزب الله ترحيبها بأي خطوات تتخذها الجماعات المسلحة غير المنضوية ضمن فصائل “المقاومة الإسلامية” لتسليم أسلحتها إلى الدولة العراقية.
وأكدت الحركة استعدادها للمساهمة في تسهيل عمليات نقل الأسلحة وتنظيمها بالتنسيق مع الجهات الرسمية وقيادة الحشد الشعبي، معتبرة أن تعزيز الأمن والاستقرار وحماية السلم الأهلي مسؤولية مشتركة بين جميع القوى الوطنية.
وأوضح العساف أن الحركة تنظر بإيجابية إلى أي مسار يهدف إلى تقوية مؤسسات الدولة وتقليل أسباب التوتر الداخلي، شريطة أن يتم ذلك وفق آليات وطنية مستقلة بعيداً عن الضغوط الخارجية.
تمسك بأسلحة نوعية تعتبرها جزءاً من منظومة الردع
ورغم تأييدها لمبدأ تنظيم السلاح، أكدت كتائب حزب الله أن بعض القدرات العسكرية المتخصصة يجب أن تبقى ضمن تشكيلاتها، مشيرة إلى امتلاكها خبرات في تشغيل أنظمة متطورة لا تتوافر – بحسب تعبيرها – لدى بعض المؤسسات الرسمية.
وتحدث البيان عن الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة والأسلحة المضادة للدروع بوصفها أدوات دفاعية واستراتيجية ترى الحركة أنها ضرورية لمواجهة التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
معضلة السلاح خارج الدولة
ويأتي هذا الجدل في وقت يواصل فيه العراق مواجهة تحديات معقدة تتعلق بانتشار السلاح خارج الأطر الرسمية.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى وجود ملايين القطع من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة داخل البلاد، ما يجعل ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أكثر الملفات حساسية على الساحة العراقية.
ويرى مراقبون أن التوصل إلى صيغة متوازنة بين متطلبات الأمن الوطني ودور الفصائل المسلحة سيظل تحدياً رئيسياً أمام الحكومة العراقية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والتجاذبات السياسية الداخلية.










