إسلام آباد ترفض دعوات الانضمام إلى اتفاقات أبراهام وتؤكد أن القدس والدولة الفلسطينية المستقلة تظلان الشرط الأساسي لأي تغيير في موقفها تجاه تل أبيب
إسلام أباد- المنشر الإخبارى
جددت باكستان تمسكها بموقفها التاريخي الرافض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدة أن الاعتراف بالدولة العبرية سيظل مستبعداً ما لم يتم التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وجاء الموقف الباكستاني في أعقاب تصاعد التكهنات بشأن ضغوط أميركية متزايدة لدفع إسلام آباد نحو الانضمام إلى اتفاقات أبراهام، وهي المبادرة التي رعتها واشنطن لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية.
وفي تصريحات حاسمة، نفى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار وجود أي تغيير في سياسة بلاده الخارجية، مؤكداً أن موقف باكستان من القضية الفلسطينية لم يتبدل رغم التحولات الإقليمية والدولية.
وقال دار إن باكستان لن تنضم إلى أي مسار للتطبيع قبل الاعتراف الكامل بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، مشدداً على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس تمثل شرطاً أساسياً وثابتاً في السياسة الخارجية الباكستانية.
وأضاف أن هذا الموقف ليس مرتبطاً بحكومة بعينها، بل يمثل توجهاً استراتيجياً للدولة الباكستانية تعاقبت عليه الحكومات المتتالية دون تغيير.
رفض واسع للضغوط الأميركية
تأتي التصريحات الباكستانية بعد دعوات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحث عدد من الدول الإسلامية على الانضمام إلى مسار التطبيع مع إسرائيل ضمن رؤية أميركية لإعادة تشكيل التوازنات السياسية في الشرق الأوسط.
إلا أن هذه الدعوات قوبلت برفض واسع داخل باكستان، حيث اعتبرت قوى سياسية وبرلمانية ودينية أن أي خطوة نحو الاعتراف بإسرائيل قبل حل القضية الفلسطينية تمثل تجاوزاً للثوابت الوطنية والشعبية.
وأكدت شخصيات سياسية بارزة أن التطبيع لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة، وأن تجاهل الحقوق الفلسطينية لن يؤدي إلى استقرار دائم في المنطقة.
فلسطين في قلب السياسة الخارجية الباكستانية
يرى مراقبون أن الموقف الباكستاني يعكس استمرار مركزية القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية للبلاد، رغم المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد إسلام آباد باستمرار دعمها لحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
كما تحافظ باكستان على موقفها الرافض لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وهو موقف يحظى بتأييد واسع داخل المجتمع الباكستاني بمختلف تياراته السياسية والدينية.
انتقادات لاتفاقات أبراهام
وتتعرض اتفاقات أبراهام لانتقادات متزايدة من جانب أطراف سياسية وإسلامية تعتبر أن هذه الاتفاقات تجاوزت جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وركزت على بناء علاقات سياسية واقتصادية مع إسرائيل دون معالجة قضية الاحتلال أو ضمان الحقوق الفلسطينية.
ويرى منتقدو الاتفاقات أن التطبيع قبل إنهاء الاحتلال يمنح إسرائيل مكاسب سياسية مجانية، في وقت لا يزال فيه الفلسطينيون يطالبون بإقامة دولتهم المستقلة وإنهاء عقود من الصراع.
لا سلام دون حل القضية الفلسطينية
في المقابل، تؤكد باكستان أن أي حديث عن سلام شامل في الشرق الأوسط يجب أن يبدأ من معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وترى إسلام آباد أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تسوية عادلة تضمن الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وليس مجرد توسيع دائرة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.
وبذلك تكون باكستان قد وجهت رسالة واضحة مفادها أن الضغوط السياسية أو الإغراءات الدبلوماسية لن تدفعها إلى تغيير موقفها، وأن الاعتراف بإسرائيل سيظل مرتبطاً بقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، باعتباره الشرط الذي لا يمكن تجاوزه في الرؤية الباكستانية للصراع في الشرق الأوسط.










