في رد فعل غاضب، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوما لاذعا على المشرعين في مجلس النواب الذين صوتوا لصالح قرار يقيد صلاحياته الحربية فيما يتعلق بالنزاع مع إيران.
وفي منشور له عبر منصة “تروث سوشيال”، وصف ترامب تصويت المجلس بأنه “تصويت لا معنى له” و”عمل غير وطني”، معتبرا أن هذه الخطوة تأتي في توقيت حساس يعرقل “مفاوضاته النهائية” لإنهاء الحرب.
قيود دستورية وصراع صلاحيات
كان مجلس النواب قد أقر يوم الأربعاء قرارا يهدف إلى تقييد التحركات العسكرية للرئيس، وذلك بنتيجة 215 صوتا مقابل 208، مما يلزمه قانونا في حال إقراره نهائيا بسحب القوات الأمريكية أو الحصول على موافقة الكونغرس للعمليات القتالية. ومن جهته، رفض البيت الأبيض هذه الخطوة، واصفا إياها بأنها محاولة “غير دستورية” لتقليص سلطات الرئيس التنفيذية ومحاولة لعرقلة مسار المفاوضات.
هجوم ترامب: “متلازمة الكراهية” والانشقاق الجمهوري
وفي هجومه الشخصي، لم يوفر ترامب خصومه الديمقراطيين الذين اتهمهم بالانصياع لـ “متلازمة كراهية ترامب”، قائلا: “إنهم يفضلون فشل بلدنا على أن يمنحوني انتصارا آخر”.
غير أن غضبه الأكبر كان موجها للجمهوريين الأربعة الذين انشقوا عن صفوف الحزب وانضموا للديمقراطيين، وهم: توماس ماسي، وبرايان فيتزباتريك، وتوم باريت، ووارن ديفيدسون.
ووصف ترامب هؤلاء المشرعين بأنهم “متفاخرون” وعليهم “الخجل من أنفسهم”.
أبعاد سياسية وضغوط شعبية
وعلى الرغم من أن هذا القرار يعتبر رمزيا إلى حد كبير، نظرا لسيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ واحتمالية تعرضه لطعون قانونية، إلا أنه يعكس انقساما حادا في واشنطن.
ويشكل هذا التصويت ضغطا سياسيا متزايدا على إدارة ترامب في ظل تداعيات الحرب الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين وتصاعد المعارضة الشعبية لسياسات المواجهة مع إيران.
موقف المشرعين المتمردين: “نصوت وفقا للضمير”
من جانبهم، دافع المشرعون المنشقون عن قرارهم، مؤكدين على مبدأ الفصل بين السلطات.
وأوضح النائب الجمهوري توم باريت، أحد المتمردين الأربعة، موقفه قائلا: “الكونغرس وحده هو من يعلن الحرب، وهذا أمر يجب علينا حمايته”. وأضاف باريت، ردا على تهديدات ترامب الانتقامية: “أصوت وفقا لضميري لما أعتقد أنه الصواب، وأنا على استعداد لتقبل العواقب”.
تأتي هذه المواجهة لتسلط الضوء على عمق الانقسام داخل الحزب الجمهوري، وتعد المحاولة الرابعة لمجلس النواب لكبح جماح الصلاحيات الحربية لترامب.
ومع استمرار المناوشات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، تظل الأنظار متجهة نحو كيفية تأثير هذه التجاذبات على مسار المفاوضات النهائية مع طهران، وسط تساؤلات حول ما إذا كان البيت الأبيض سيتمكن من تجاوز هذه العقبة الدستورية التي تضيق هامش المناورة لديه.








