أعلنت وزارة الدفاع البولندية، اليوم الخميس 4 يونيو 2026، عن إبرام ماراثون من العقود الدفاعية الضخمة على مدار الأيام الثلاثة الماضية، نجحت خلاله الحكومة في توقيع 62 صفقة عسكرية دفعة واحدة مع قطاع الصناعات الدفاعية البولندي المحلي.
وبلغت القيمة المالية الإجمالية لهذه التعاقدات العسكرية البولندية رقماً فلكياً استقر عند 33 مليار دولار أمريكي، مما يعكس الرغبة البولندية العارمة في تحويل جيشها إلى القوة البرية الضاربة والأحدث في عموم أوروبا.
وتأتي هذه الصفقات المتسارعة لتترجم العقيدة العسكرية الجديدة لورشو، الساعية بوضوح وبأقصى سرعة ممكنة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري، وبناء منظومة ردع جدارية متكاملة قادرة على مواجهة أي تهديدات جيوسياسية طارئة على حدودها الشرقية.
وقد ركزت الاتفاقيات الموقعة على دعم وتوطين الصناعات الدفاعية الوطنية، من خلال ضخ هذه الاستثمارات الهائلة مباشرة في المصانع والشركات البولندية، لضمان استمرارية خطوط الإنتاج العسكرية وتحديث ترسانة القوات المسلحة بأحدث التقنيات القتالية والأنظمة غير المأهولة.
تفاصيل الترسانة البرية والجوية الجديدة
وشملت بنود المشتريات العسكرية القياسية قائمة مطولة وشديدة التنوع من الأسلحة الثقيلة والأنظمة الهجومية والدفاعية، حيث تضمنت التعاقدات شراء 146 مركبة قتال مشاة متطورة من طراز “بورسوك” (Borsuk)، بالإضافة إلى 96 مدفع هاوتزر ذاتي الحركة عيار 155 ملم من طراز “كراب” (Krab) المشهود بكفاءته الميدانية، فضلاً عن 64 مدفع هاون ذاتي الحركة عيار 120 ملم من طراز “راك” (Rak).
وفي إطار تعزيز سلاح المدفعية الصاروخية، شملت الصفقة إنتاج 1000 مركبة دعم مخصصة لنقل الذخيرة، والقيادة، والاتصالات، والخدمات اللوجستية لأنظمة راجمات الصواريخ المتعددة “هومار-ك” (Homar-K)، وهي النسخة البولندية المطورة من نظام “K239 Chunmoo” الكوري الجنوبي الشهير، إلى جانب مئات من مركبات الدعم التكتيكي لمدافع الهاوتزر ذاتية الحركة من طراز “K9PL”، مدعومة بمئات الآلاف من قذائف المدفعية الثقيلة عيار 155 ملم.
أما على صعيد المركبات التكتيكية والدفاع الجوي، فقد تعاقدت ورشو على 30 مركبة إخلاء طبي متطورة و18 مركبة قيادة وسيطرة من طراز “روسوماك” (Rosomak) المدرعة، بالإضافة إلى العشرات من مركبات القيادة والاتصالات ذات الدفع الرباعي (4×4) من طراز “واران” (Waran)، علاوة على أنظمة نشر الألغام الأرضية القابلة للبعثرة من طراز “Baobab-K”.
ولحماية أجوائها من التهديدات الحديثة، شمل الاتفاق بناء 18 بطارية دفاع جوي كاملة مضادة للطائرات المسيرة والانتحارية من طراز “SAN”، وتضم هذه المنظومة وحدها نحو 700 مركبة عسكرية متخصصة.
سلاح المسيرات والهندسة السيبرانية حتى 2030
ولم تغفل بولندا مواكبة الثورة التكنولوجية في الحروب الحديثة؛ حيث تضمنت الشحنات القياسية 12 وحدة بطارية كاملة لأنظمة الطائرات المسيرة من طراز “غلاديوس” (Gladius) المخصصة للمهام الهجومية والاستطلاع غير المأهول، وأكثر من 400 وحدة من الذخائر المتسكعة والانتحارية الفتاكة (loitering munition) من طراز “وارميت” (Warmate)، إلى جانب 190 طائرة استطلاع مسيرة متطورة من طراز “فلاي-آي” (FlyEye).
واكتملت الصفقة الكبرى بإدراج أنظمة هندسية معقدة، وأنظمة اتصالات مشفرة، وتطبيقات حرب سيبرانية متقدمة، إلى جانب برمجيات التشفير والدعم المتنوعة لضمان ربط كافة هذه الوحدات الاستراتيجية بشبكة قيادة موحدة.
ووفقاً للجدول الزمني الصارم المتفق عليه بين وزارة الدفاع البولندية والمصانع الحربية، فإنه من المقرر تسليم ودمج جميع هذه الأنظمة العسكرية الفائقة والمركبات القتالية المتطورة داخل وحدات الجيش البولندي بشكل تدريجي، على أن تكتمل عمليات التسليم والتشغيل الكامل بحلول عام 2030 كحد أقصى.








