وزير الدفاع الإسرائيلي يربط مستقبل الاتفاق بالتطورات الميدانية ويؤكد استمرار العمليات العسكرية والإبقاء على الوجود الإسرائيلي في “المنطقة الأمنية” داخل الأراضي اللبنانية
بيروت – المنشر_الاخباري
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية لا يعني إنهاء العمليات العسكرية بشكل كامل أو انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مشيراً إلى أن الاتفاق قد يشكل أساساً لمسار سياسي أوسع قد يصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين إذا توفرت الظروف المناسبة.
وقال كاتس، في بيان صدر الخميس، إن الاتفاق يعكس ما وصفه بـ”الواقع الجديد” الذي فرضته إسرائيل ميدانياً خلال الأسابيع الماضية من المواجهات مع حزب الله، معتبراً أن النتائج التي حققتها العمليات العسكرية الإسرائيلية قد تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد على الحدود الشمالية.
وأضاف أن إسرائيل ستواصل التمسك بمصالحها الأمنية ولن تقدم أي تنازلات في هذا الملف، مؤكداً أن الهدف الرئيسي يتمثل في ضمان أمن سكان شمال إسرائيل ومنع تكرار التهديدات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.
وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي أن الجيش سيواصل خلال المرحلة الحالية تنفيذ عملياته العسكرية وعمليات إطلاق النار عند الحاجة، كما سيحافظ على وجود عسكري دائم داخل ما وصفها بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن السكان لن يُسمح لهم بالعودة إلى تلك المناطق في الوقت الراهن.
وجاءت تصريحات كاتس عقب الإعلان المشترك عن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية بعد أسابيع من التصعيد العسكري الواسع بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وبحسب بنود الاتفاق المعلنة، سيتم العمل على إنشاء مناطق أمنية تجريبية في جنوب لبنان تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية بشكل حصري، مع منع أي وجود أو نشاط للجهات المسلحة غير الحكومية داخل تلك المناطق، في خطوة تهدف إلى تثبيت الهدوء ومنع تجدد المواجهات.
غير أن الإعلان لم يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لتنفيذ هذه الترتيبات أو لانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي سيطرت عليها خلال العمليات العسكرية الأخيرة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، واجه الاتفاق انتقادات من أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها، حيث هاجمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووصفه بأنه “خطأ استراتيجي”، معتبراً أن وقف العمليات في هذه المرحلة قد يمنح حزب الله فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وتعزيز قدراته العسكرية.
وقال بن غفير إن إسرائيل كان عليها مواصلة الضغط العسكري بدلاً من القبول بترتيبات وقف إطلاق النار، مضيفاً أن مواجهة حزب الله مستقبلاً قد تصبح أكثر صعوبة إذا استعاد الحزب قوته خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بعد أسابيع من المواجهات التي شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات برية إسرائيلية داخل جنوب لبنان، إلى جانب هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة أطلقها حزب الله باتجاه أهداف إسرائيلية.
ويرى مراقبون أن نجاح اتفاق وقف إطلاق النار سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الأطراف المعنية على تنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة، وعلى موقف حزب الله من الدعوات المتعلقة بإبعاد قواته عن المناطق الحدودية وحصر المسؤولية الأمنية بالقوات الرسمية اللبنانية.










