حماة – أثار قرار إداري أصدرته مديرية الرياضة والشباب في محافظة حماة وسط سوريا مطلع شهر يونيو 2026 جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد توجيه تعميم يمنع بشكل قاطع افتتاح أو الترويج لدورات “الرقص الشرقي” داخل المراكز الرياضية والصالات الخاصة في المحافظة.
تفاصيل القرار والمسوغات
وجاء في التعميم الموجه لأصحاب المنشآت الرياضية، أن ممارسة هذا النشاط أو الترويج له – حتى تحت مسميات إنجليزية مستعارة – يعتبر مخالفاً لـ “القوانين والأنظمة والتقاليد” المحلية.
وأكد مدير المديرية، مكرم عبد الله كيلاني، صحة التعميم، موضحاً أنه جاء بعد رصد إعلانات تروج لهذه الدورات.
وعلى الرغم من أن القرار يقتصر على النطاق المحلي لمحافظة حماة، ولا يشكل قانوناً عاماً يحظر النشاط على مستوى سوريا، إلا أنه أحدث صدمة في الأوساط الثقافية والحقوقية، خاصة وأنه لا توجد نصوص قانونية سورية تمنع ممارسة هذا النوع من الرقص كنشاط رياضي أو فني.
انقسام في الشارع
تسبب القرار في انقسام حاد بين سكان المحافظة ورواد التواصل الاجتماعي؛ حيث انتقد المعارضون القرار واصفين إياه بـ “التقييد غير المبرر للحريات الشخصية”، ومؤشراً على فرض “وصاية اجتماعية” على المجتمع.
وتساءل المنتقدون عن “أولويات السلطات” في مرحلة انتقالية تتطلب التركيز على الاقتصاد، الأمن، وإعادة الإعمار، بدلاً من ملاحقة نشاط رياضي/فني يمارس غالباً في إطار نسائي خاص.
في المقابل، رحب المؤيدون للقرار بهذه الخطوة، معتبرين أنها ضرورية لحماية القيم والتقاليد المحلية، مشيرين إلى أن الرقص الشرقي في نظرهم قد لا يتناسب مع الأعراف الاجتماعية المحافظة في حماة.
سياق سياسي واجتماعي
ويأتي هذا القرار في ظل المشهد السياسي الجديد في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وبدء مرحلة الحكومة الانتقالية المرتبطة بـ “أحمد الشرع” (الجولاني) وفصائل سابقة.
وقد أثار القرار مخاوف جدية لدى مراقبين من هيمنة التيارات المحافظة على الحياة الاجتماعية والثقافية، مما يعيد طرح تساؤلات حول طبيعة الدولة الجديدة وتوجهاتها بخصوص الحريات الفردية وحقوق المرأة.
ورغم أن القرار يظل إدارياً ومحلياً، إلا أنه يُنظر إليه كـ “اختبار” لاتجاهات السلطة الجديدة، وسط ترقب لما إذا كان سيتم التراجع عنه تحت الضغط الشعبي، أم أنه سيكون بداية لسياسات تقييدية أوسع في المحافظات الأخرى.










