أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، اليوم الأربعاء، عن خطوة تاريخية وغير مسبوقة؛ بالانتهاء من سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب المتأخرة في قطاع إنتاج البترول والغاز الطبيعي، لتصل المديونية الإجمالية إلى “صفر” لأول مرة منذ سنوات طويلة، وذلك بعد أن كانت قد بلغت ذروتها التاريخية بنحو
6.1
مليار دولار في يونيو 2024.
وكانت هذه المتأخرات المستحقة للشركات العالمية، التي تعتمد عليها الدولة بشكل أساسي في عمليات التنقيب والاستخراج، قد تراكمت نتيجة أزمة نقص النقد الأجنبي الشديدة التي مرت بها البلاد. إلا أن تدفق التمويلات الخارجية الضخمة واستقرار الموارد الدولارية منذ توقيع صفقة “رأس الحكمة” الاستثمارية، وضعا الدولة على طريق التخلص الشامل من هذه الأعباء المالية.
معالجة جذرية وفائض في الاستثمار
واعتبرت الوزارة، في بيان رسمي لها، أن إغلاق هذا الملف نهائياً يمثل معالجة جذرية لأحد أكبر التحديات الهيكلية التي واجهت قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية.
وكان تراكم تلك الديون قد دفع الشركات الأجنبية إلى إبطاء عمليات الاستخراج والتنمية احتجاجاً على تأخر مستحقاتها، مما انعكس سلباً على معدلات الإنتاج المحلي من الوقود.
وفي سياق هذا التعافي، حقق ميزان الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع البترول (الفرق بين التدفقات الاستثمارية الداخلة والخارجة) فائضاً ملموساً خلال العام المالي 2024-2025 بنحو 600 مليون دولار، مسجلاً تحولاً إيجابياً لأول مرة بعد سنوات من العجز المستمر الذي أثر على شهية الشركات العالمية وجاذبية القطاع.
آليات السداد والخطط المستقبلية
كواليس وبدائل التمويل: جاء هذا الإنجاز تنفيذاً لتوجيهات حاسمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتصفية مديونية قطاع البترول بالكامل قبل حلول 30 يونيو.
ولتحقيق هذا المستهدف، لجأت الحكومة إلى حلول مبتكرة شملت توجيه نسبة من نصيب الدولة من الغاز المستخرج لصالح الشركات الأجنبية كآلية سداد عينية ومباشرة للمديونيات، مما سرع من عملية التصفية النقدية.
وأشار بيان وزارة البترول إلى أن الأولوية القصوى خلال الفترة المقبلة ستتركز على تسريع وتيرة تنمية الاكتشافات الجديدة وتحويلها إلى خطوط الإنتاج الفعلي في أسرع وقت ممكن.
وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة لتعويض فجوة الطلب المحلي المتنامي وسد العجز؛ حيث تظهر المؤشرات الفنية أن إنتاج الغاز الطبيعي خلال العام الحالي سجل المستويات الأقل منذ عام 2023، بينما تشير البيانات الرسمية إلى أن إنتاج البترول والزيت الخام في عام 2025 وصل إلى المعدل الأدنى له منذ عام 1987، مما يستدعي طفرة استكشافية عاجلة مستندة إلى الثقة المستعادة مع الشركاء الدوليين










