وزير الخارجية الإيراني يؤكد إحراز تقدم كبير في المفاوضات مع الولايات المتحدة، ويدعو وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات بشأن بنود مذكرة التفاهم المرتقبة حتى استكمال مراحلها النهائية.
طهران – المنشر_الاخباري
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة أصبح “أقرب من أي وقت مضى”، في إشارة إلى التقدم الذي أحرزته المباحثات الجارية بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب صيغة تفاهم قد تمهد لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين بعد أشهر من التوتر والتصعيد.
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة إكس، إن “مذكرة تفاهم إسلام آباد لم تكن يوماً أقرب إلى الإنجاز مما هي عليه الآن”، في إشارة إلى المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية خلال الفترة الماضية، والتي شكلت إطاراً للحوار غير المباشر بين طهران وواشنطن بشأن عدد من الملفات العالقة.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أهمية التعامل المسؤول مع مسار المفاوضات، داعياً وسائل الإعلام إلى الامتناع عن الخوض في تكهنات أو تسريبات تتعلق بمحتوى الاتفاق المحتمل قبل الانتهاء من جميع مراحله الرسمية واعتماده من الجهات المعنية.
وأضاف أن السياسة الإيرانية تقوم على الشفافية والمسؤولية في إدارة الملفات الدبلوماسية، مؤكداً أن جميع التفاصيل المتعلقة بأي تفاهم سيتم الإعلان عنها للرأي العام في الوقت المناسب وبعد استكمال الإجراءات اللازمة.
وتأتي تصريحات عراقجي في وقت تتزايد فيه التقارير الإعلامية الغربية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، خاصة بعد تداول أنباء تحدثت عن إمكانية توقيع تفاهم جديد بين الطرفين خلال الأيام المقبلة في مدينة جنيف السويسرية.
إلا أن مصدراً مطلعاً على مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية نفى تلك المزاعم بشكل قاطع، مؤكداً أن ما جرى تداوله حول وجود اتفاق نهائي جاهز للتوقيع لا يعكس الواقع الفعلي للمباحثات.
وأوضح المصدر أن الادعاءات التي تحدثت عن التوصل إلى اتفاق مكتمل سيتم توقيعه خلال أيام “غير صحيحة على الإطلاق”، مشيراً إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة وأن بعض القضايا تحتاج إلى مزيد من النقاش والمراجعة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.
وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض فيها أيضاً بعض التقارير الإعلامية المتعلقة ببنود الاتفاق المحتمل، في تطور يعكس استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمفاوضات رغم الحديث المتزايد عن اقترابها من نهايتها.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الجانبين توصلا بالفعل إلى تفاهمات بشأن جزء كبير من الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
وقال بقائي إن إيران والولايات المتحدة حققتا تقدماً ملحوظاً خلال الجولات الأخيرة من المحادثات، مضيفاً أن المناقشات دخلت حالياً مرحلة المراجعات الداخلية واللمسات النهائية داخل المؤسسات المعنية في إيران.
ووصف تصريحات عراقجي بشأن قرب الاتفاق بأنها “دقيقة ومهمة”، مشيراً إلى أن مستوى التفاهمات الحالية يعد الأعلى منذ انطلاق هذا المسار التفاوضي.
وأكد المتحدث الإيراني أن طهران تتعامل مع المفاوضات بمنطق يركز على تحقيق النتائج العملية وليس الاكتفاء بإدارة الحوار، موضحاً أن الهدف الأساسي يتمثل في التوصل إلى اتفاق يحفظ المصالح الوطنية الإيرانية ويعالج الملفات الخلافية بين الطرفين.
وفي الوقت ذاته، انتقد بقائي ما وصفه بـ”السلوك المتكرر” من الجانب الآخر، معتبراً أن بعض التصريحات الأمريكية تحاول إظهار إيران على أنها طرف غير موثوق، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.
وأشار إلى أن المؤسسات الإيرانية المختصة تعقد اجتماعات مكثفة لدراسة نتائج المفاوضات ومتابعة التطورات المتسارعة المرتبطة بها، مؤكداً أن صناع القرار في إيران يراقبون عن كثب جميع المواقف والتصريحات الصادرة عن الطرف الأمريكي قبل اتخاذ أي خطوات نهائية.
وأضاف أن إيران ليست في موقع المتلقي للقرارات أو الضغوط، بل تمتلك خيارات متعددة وستحدد مواقفها وفقاً للظروف والمعطيات التي تفرضها المرحلة الحالية.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها بعض التصريحات الإيرانية والأمريكية، امتنع بقائي عن تأكيد قرب التوصل إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن المسار لا يزال مفتوحاً على أكثر من احتمال.
وقال إن العملية التفاوضية قد تصل إلى نتيجة نهائية وتحصل على الموافقات المطلوبة، لكنها قد تواجه أيضاً عقبات تؤخر إتمامها أو تعيد بعض الملفات إلى دائرة النقاش مجدداً.
وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة حساسة من العلاقات الإيرانية الأمريكية، بعد أشهر من التصعيد العسكري والسياسي الذي شهدته المنطقة، وما رافقه من توترات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية الأمريكية والملفات الأمنية في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع في المنطقة، خاصة إذا تضمن تفاهمات تتعلق بالعقوبات الاقتصادية، والأنشطة النووية الإيرانية، وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، إضافة إلى عدد من الملفات الإقليمية الشائكة.
في المقابل، يحذر آخرون من أن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال يواجه تحديات سياسية وقانونية معقدة، سواء داخل إيران أو الولايات المتحدة، حيث تخضع أي تفاهمات جديدة لتوازنات داخلية وضغوط من أطراف متعددة تسعى للتأثير على مسار المفاوضات.
ومع استمرار الاتصالات بين الجانبين، تبقى الأنظار متجهة نحو الخطوات المقبلة وما إذا كانت التصريحات الإيجابية المتبادلة ستترجم إلى اتفاق رسمي ينهي مرحلة طويلة من التوتر، أم أن الخلافات المتبقية ستؤجل الحسم إلى جولات تفاوضية جديدة.










