شهدت الجبهة اللبنانية، اليوم الأحد 14 يونيو 2026، تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ بدء التوترات الأخيرة، حيث اتسع نطاق العمليات الميدانية والتحذيرات الإسرائيلية لتشمل مناطق واسعة في جنوب لبنان، وسط مؤشرات على اقتراب المواجهة من منعطف حاسم.
توسيع دائرة الإخلاء ونزوح جماعي
أصدر الجيش الإسرائيلي، في بيان عاجل، إنذارات جديدة لسكان عدد من القرى والبلدات في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بالإخلاء الفوري والتوجه شمال نهر الزهراني.
وشملت الإنذارات في مرحلتها الأولى 13 قرية، قبل أن يوسع نطاقها لتشمل 29 بلدة إضافية في قضاءي النبطية وصيدا، ليصل الإجمالي إلى 42 منطقة مهددة، مما يضع أهالي تلك المناطق أمام واقع النزوح القسري وسط غارات جوية وقصف مدفعي ممنهج يستهدف تدمير البنى التحتية في مناطق التوغل.
تبادل ناري واختراق أمني
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن رصد ثلاث مقذوفات أطلقها “حزب الله” سقطت بالقرب من منطقتي “شوميرا” و”شلومي”، معتبراً ذلك انتهاكاً مباشراً لوقف إطلاق النار.
كما شهد الجليل الغربي استنفاراً أمنياً بعد اختراق طائرات مسيرة للأجواء وسقوطها داخل الأراضي الإسرائيلية، في حين تسببت “أخطاء في تحديد الهوية” في تفعيل صافرات الإنذار بمناطق جنوب إسرائيل.
في المقابل، أكد “حزب الله” استمرار عمليات المقاومة، حيث استهدفت الرشقات الصاروخية والطائرات المسيرة الانقضاضية تجمعات الجنود والآليات عند أطراف بلدة كفرتبنيت.
كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي بلدات صير الغربية، شوكين، وأطراف النبطية الفوقا، مما خلق حالة من الشلل الميداني في القطاعين الأوسط والشرقي.
مواقف اليمين المتطرف وضغوط التصعيد
خلف هذا المشهد الميداني، تعالت أصوات اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية مطالبةً بتغيير قواعد الاشتباك. فقد جدد وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، دعواته لنتنياهو بتبني سياسة “الرد القاسي”، داعياً إلى قتل “ألف مقاتل مقابل كل شعرة على رأس جندي إسرائيلي”.
وبدوره، هدد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، قائلاً: “مقابل كل طلقة تُطلق باتجاه أراضينا، ستسقط 10 مبانٍ في الضاحية”، مشدداً على رفضه استغلال حزب الله لمفاوضات واشنطن وطهران لمهاجمة إسرائيل.
المسار السياسي: بين التفاهمات والتوغل
على الصعيد السياسي، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش يستعد لاحتمال وقف العمليات البرية في لبنان، ضمن تفاهمات تجري بلورتها عبر الوساطة الأمريكية بين واشنطن وطهران. ومع ذلك، شددت مصادر مطلعة على أن قوات الاحتلال لا تعتزم حالياً الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب اللبناني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه المنطقة مآلات الحراك الدبلوماسي، بينما تظل الميدانية هي المحرك الأساسي للأحداث، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات التدمير المنهجي للبنية التحتية، بينما يصر “حزب الله” على استنزاف القوات المتوغلة، وسط مخاوف دولية متزايدة من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها في حال فشل المساعي السياسية الجارية.










