أثار تحقيق استقصائي نشره موقع “كينيا إنسايتس” (Kenya Insights) موجة عارمة من الجدل السياسي والإعلامي في جنوب السودان، مسلطا الضوء على ما وصفه بـ “شبكة نفوذ موازية” تدير ملفات مالية واستثمارية حساسة في البلاد، وموجها أصابع الاتهام نحو أدوت سلفا كير، الابنة الكبرى لرئيس الجمهورية، وشركة “كروفورد كابيتال”.
“خزانة الظل”: نفوذ يتجاوز المناصب
تحت عنوان “جنوب السودان: الكشف عن خزانة الظل لأدوت سلفا كير”، قدم التحقيق رواية تفصيلية حول التوسع المتزايد في نفوذ الابنة الكبرى للرئيس سلفا كير، خاصة منذ تعيينها مبعوثة رئاسية أولى للبرامج الخاصة في أغسطس 2025.
وأشار التقرير إلى أن المنصب، رغم طابعه الاستشاري، منحها صلاحيات واسعة وغير محددة دستوريا على ملفات حكومية واستثمارية حيوية، مما أدى إلى حالة من الغموض حول آليات الرقابة. وربط المحللون هذا الصعود بسلسلة تغييرات في الدائرة المقربة من الرئيس، شملت إبعاد شخصيات أمنية وسياسية وازنة، فيما ينظر إليه كعملية إعادة هيكلة لمراكز القوى داخل مؤسسة الحكم.
“كروفورد كابيتال” في قلب الاتهامات
خصص التحقيق حيزا كبيرا لشركة “كروفورد كابيتال”، معتبرا أنها تحولت خلال فترة وجيزة إلى “لاعب مؤثر” في مفاصل الدولة، لا سيما في القطاعات المرتبطة بتحصيل الرسوم والإيرادات الحكومية. وأوضح التقرير حضور الشركة في أنظمة الاعتماد الإلكتروني لقطاع النفط، والخدمات المالية والإدارية الحساسة.
وزعم التحقيق أن التوسع السريع للشركة يطرح تساؤلات قانونية حول طبيعة العقود المبرمة معها، وغياب الشفافية في آليات الرقابة على عوائدها المالية. كما ذهب التحقيق إلى حد الادعاء بوجود “هيكل مالي مواز” يعمل خارج الأطر التقليدية لإدارة الموارد العامة، وهو ما أثار حفيظة المراقبين، رغم أن التقرير لم يقدم وثائق رسمية حاسمة تدعم هذه المزاعم.
طموحات سياسية وتساؤلات حول الشفافية
لم يكتف التحقيق بالجانب الاقتصادي، بل تطرق إلى التكهنات بشأن الدور السياسي المستقبلي لأدوت سلفا كير، مشيرا إلى أن تعيينها في منصب المبعوث الخاص يمثل تحولا جوهريا في منهجية إدارة السلطة بالبلاد.
وفي ظل هذا الضجيج الإعلامي، تلتزم الرئاسة في جوبا، ومكتب المبعوث الرئاسي، وشركة “كروفورد كابيتال” الصمت التام، حيث لم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن.
وبينما يواصل مراقبون محليون ونشطاء حقوقيون المطالبة بضرورة تعزيز الشفافية والإفصاح عن الاتفاقيات المالية الكبرى، يظل التحقيق الاستقصائي – الذي لم يتسن التحقق من مزاعمه بشكل مستقل – وقودا لنقاشات حادة حول مستقبل إدارة الموارد العامة في جنوب السودان، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والدولية من أجل إصلاحات هيكلية تعيد بناء الثقة في مؤسسات الدولة المالية.










